يأمره بإحضاري وتقليدي القضاء ، وقد بلغت هذه « 1 » السن وأتولى القضاء بعدها ، وبعد ما قد رويت : من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين [ ص 94 ] فقال محمد : فتلحق أمير المؤمنين ( بسرّمنرأى ) وتسأله إعفاءك ، قال : أفعل ، فأمر له بمال ينفقه وبظهر يحمله ويحمل ثقله ، ثم قال : إن رأيت يا أبا عبد الله أن تفيدنا منك شيئا قبل أن نفترق ، قال : نعم ، انصرفت من عمرة المحرّم ، فبينما أنا بالعرج إذ أنا بجماعة مجتمعة ، فأقبلت إليهم ، فإذا أنا برجل كان يتقنّص الظّباء ، وقد وقع ظبي في حبائله ، فذبحه فانتفض في يده فضرب بقرنه صدره فمات ، وأقبلت فتاة كأنها المهاة ، فلما رأت زوجها ميتا شهقت وقالت : « 2 » [ البسيط ]
يا حص جمّع أحشائي وقلقلها * رداك يا حصن لولا غرّة جلل
أضحت فتاة بني نهد علانية * وبعلها فوق أيدي القوم محتمل
قال : ثم شهقت فماتت ، فما رأيت أعجب من الثلاثة ؛ الظبي مذبوح ، والرجل ميت جريح ، والفتاة ميتة حرّى ، قال : فأمر له عبيد الله بمال آخر ، ثم أقبل على أخيه محمد فقال له : أما إن الذي أخذنا من الفائدة في خبر حسن وفي قولها :
أضحت فتاة بني نهد علانية
- تريد ظاهرة - أكثر مما أعطيناه من الصلة .
ومن شعر عبيد الله بن طاهر : « 3 » [ الطويل ]
فأنفق إذا أيسرت غير مقصّر * وأنفق إذا خيّلت أنك معسر
فلا الجود يغني المال والجدّ مقبل * ولا البخل يبقي المال والجدّ مدبر
هامش
( 1 ) في الأصل : ( هذا السن ) والسن مؤنثة .
( 2 ) الشعر في الأغاني 9 / 54 وفيه : ( يا حسن جمع أحشائي ) و : ( وذاك يا حسن ) .
( 3 ) البيتان في الأغاني 9 / 53 لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر مع خلاف في الرواية .