فطهرها من الغناء والزنا ، فصاح في ذلك وأجلّ أهلها « 1 » ثلاثا يخرجون فيها من المدينة ، وكان ابن أبي عتيق غائبا ، فلما كان آخر ليلة من الأجل قدم ، قال : لا أدخل على منزلي حتى أدخل على سلامة القس ، فدخل عليها فقال : ما دخلت منزلي حتى جئتكم أسلم عليكم ، قالوا : ما أغفلك عن أمرنا ؟ وأخبروه الخبر ، فقال : [ ص 92 ] اصبروا الليلة ، فقالوا : نخاف ألا يمكنك شيء ، قال : إن خفتم شيئا فأخرجوا في السّحر ، ثم خرج فاستأذن على عثمان بن حيان ، فأذن له وذكر غيبته وأنه جاء لقضاء حقه ، ثم جزاه خيرا على ما فعل من إخراج أهل الغناء والزنا ، وقال : [ أرجو أن ] « 2 » لا تكون عملت عملا هو خير لك من ذلك ، قال عثمان : قد فعلت وأشار به عليّ أصحابك ، قال : قد أصبت ، ولكن ما تقول - أكرمك الله - في امرأة كأنت هذه صناعتها ، وكانت تكره على ذلك ، ثم تركته وأقبلت على الصوم والصلاة والخير ، وإني رسولها إليك ، تقول : أتوجه إليك وأعوذ « 3 » بك أن يخرجني من جوار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومسجده ، قال فإني أدعها لك ولكلامك ، قال ابن أبي عتيق : لا يدعك الناس ، ولكن تأتيك وتسمع كلامها وتنظر إليها ، فإن رأيت أن مثلها ينبغي أن يترك تركتها ، قال : نعم ، فجاء بها وقال : احملي معك سبحة وتخشعي ، ففعلت ، فلما دخلت عليه حدثته ، فإذا هي أعلم الناس بالأخبار والأحاديث ، فأعجب بها ، وحدثته عن آبائه وأمورهم ففكه « 4 » لذلك ، فقال لها ابن أبي عتيق : اقرئي على الأمير ، فقرأت له ، فقال : أحدي « 5 » للأمير ، ففعلت ، فكبر عجبه بها ، فقال : كيف لو سمعتها في صناعتها ، فلم يزل يزين لها شيئا بعد شيء حتى أمرها بالغناء ، فقال لها ابن أبي
هامش
( 1 ) في الأصل : ( أجل أهله ) أي أهل المدينة .
( 2 ) الزيادة ، وهي ضرورية من الأغاني . [ المراجع ] .
( 3 ) في الأصل : ( واعوابك ) وهو تحريف .
( 4 ) في الأصل : « ففكر » والتصويب من الأغاني . [ المراجع ] .
( 5 ) أحدي : من الحداء وهو الغناء للإبل .