31 - عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر « 1 »
توشّح بالأدب ، وترشّح للطلب ، واقتنى الجواري وأخذهنّ بالإحسان ، وألقى عليهن الأصوات ، وأبقى لهن حياة في الأموات ، ولم يكن يذكر بالغناء إلا جواريه ، ولا يظهر ، ولو فعل لم يكن أحد يباريه ، وإنما كان كلفا بالشعر والإحسان [ في ] قريضه ، ومحاسن تصريحه وتعريضه ، وهو فرع من تلك الغضراء ، وبقية من تلك الدولة الغراء .
قال أبو الفرج ، قال جحظة : كان المعتضد [ يغنّى ] بصوت لشاجي ، فأرسل إلى عبيد الله يقسم بأن يأمرها بزيارته ، ففعل ، قال جحظة : فحدثني من حضر من المغنيات ذلك المجلس يخدمون المعتضد ، قلن : دخلت علينا ، وما منّا إلا من يرفل في الحليّ والحلل ، وهي في أثواب ليست كأثوابنا ، فاحتقرناها ، فلما غنّت احتقرنا أنفسنا ، ولم يزل كذلك حالنا إلى أن صارت في أعيننا كالجبل ، وصرنا كلا شيء ، قال : ولما انصرفت أمر لها المعتضد بمال وكسوة ، ودخلت على مولاها ، فجعل يسألها عن خبرها وما استطرفت مما رأت ، وما استغربت مما سمعت ، فقالت : ما استحسنت هناك ولا استغربته من غناء ولا غيره ، إلا عودا محفورا من عود ، فإني استظرفته ، قال جحظة : فما قولك فيمن دخل إلى دار الخلافة فلم تمتد عينه إلى شيء استحسنه إلا عودا .
قال بعضهم : كنت عند عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، وعنده أخوه محمد
هامش
( 1 ) عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي ، أبو أحمد ، أمير من الأدباء الشعراء انتهت إليه رياسة أسرته ، ولي شرطة بغداد ، كان مهيبا رفيع المنزلة عند المعتضد العباسي ، له براعة في الهندسة والموسيقا وله تصانيف ، توفي ببغداد سنة 300 ه .
( وفيات الأعيان 1 / 273 الأغاني 9 / 51 - 60 تاريخ بغداد 10 / 340 ) في الأصل : ( عبد الله بن عبد الله )