تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقال : أنصفت وبالغت ، ثم تناول أبو دلف القلم والبياض وكتب : « 1 » [ الرجز ]
ريعت لمنشور على مفرقه * ذمّ لها عهد الصّبا حين انتسب
أهدام شيب جدد في رأسه * مكروهة الجدّة أنضاد العقب
ثم تناوله ذلك وقال : ابن لي عليه أبياتا ، وقد أجّلتك فيه حولا ، فقال : أيها الأمير ، تأمر فيفرغ لي بيت حتى يكون أجلى للشك ، فأمر أبو دلف أن يخلى له بيت ، ثم ركب أبو دلف إلى المأمون وخرج معه متصيدا ، فرجع آخر النهار ، فلما نزل ، لم ينزع سواده قال : ليت شعري ما خبر عليّ بن جبلة الشاعر ؟ قال : أيها الأمير ، إنه زعم أنه فرغ من عمل القصيدة ، فقال : [ ص 78 ] ويحكم أخرجوه إليّ ، فأخرج . فقال أبو دلف : هيه يا عليّ ، ما عملت ؟ قال : قد فرغت ، قال : هات ويحك ، بيّض وجهي عند من زعم أنك لست بشاعر ، فأنشأ يقول : « 2 » [ الرجز ]
أشرقن في أسود أزرين به * كان دجاه لهوى البيض سبب « 3 »
فأعتقن أيام الغواني والصّبا * عن ميّت مطلبه حبّ الأدب « 4 »
لم يرتدع مرعويا حين ارعوى * لكن يد لم تتّسع لمطّلب
لم أر كالشّيب وقارا يجتوى * أو كالشباب الغض ظلا يستلب « 5 »
كان الشباب لمة ازهى بها * وصاحبا غمرا عزيز المصطحب
إذ أنا أجري ددنا في غيّه * لا أعتب الدّهر إذا الدهر عتب « 6 »
هامش
( 1 ) البيتان من قصيدة لعلي بن جبلة في مجموع شعره ص 32 . ( 2 ) الرجز في الأغاني 20 / 22 - 25 لعلي بن جبلة ( العكوك ) ومجموع شعره ص 32 - 36 . ( 3 ) أزرى به : شانه . البيض : النساء . ( 4 ) في الأصل ( حي الأدب ) وهو تحريف . أعتقن : منعن النساء من مواصلته . ( 5 ) يجتوى : يكره ويبغض . الغض : الفينان . ( 6 ) الددن : اللهو واللعب . لا أعتب الدهر : لا أبالي به .