تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شجر الغناء بالجلنار ، أرق من النسيم شمائل ، وأرق من الغيد بوصف البانة المتمايل ، يوفي كل مقام حقه ، وكل مقال صدقه ، ويضحى به البوس ، ويضحك الزمان العبوس ، حضر مع مواليه للمنادمة ، وقد بذل [ ص 76 ] لهم لبلوغ المنى دمه ، وكان يغنّي له بالأصوات ، ويعنى في كل شعر له موات . وكان قوي القريحة ، فما لا يدرك مهلة ، ولا يظن البحار إلا نهله . قال أبو الفرج : وكان أحمد بن أبي دواد « 1 » ، ينكر أمر الغناء إنكارا شديدا ، فأعلمه المعتصم أن صديقه أبا دلف يغني ، فقال : ما أراه مع عقله يفعل ذلك ، فستر المعتصم أحمد بن أبي دواد [ في موضع وأحضر أبا دلف ، وأمره أن يغني ، ففعل ذلك وأطال ، ثم خرج أحمد بن أبي دواد ] « 2 » عليه من موضعه ، والكراهة ظاهرة في وجهه ، فلما رآه قال أحمد : سوءة لهذا من فعل ، أبعد الستين وهذا المحل تضع نفسك بما أرى ؟ فخجل أبو دلف وتشوّر « 3 » وقال : إنهم أكرهوني على الغناء ، [ فقال : هبهم أكرهوك على الغناء ] « 4 » أفأكرهوك على الإحسان فيه ؟ قال أحمد بن عبيد الله : كنّا عند المبرّد يوما ، وعنده فتى من ولد أبي البختري وهو ابن أبي وهب بن عمار القاضي له جمال ظاهر ، وفتى من ولد أبي دلف العجلي شبيه به في الجمال ، فقال المبرّد لابن أبي البختري : أعرف لجدك قصة من
هامش
( 1 ) أحمد بن أبي دواد : أحد القضاة المشهورين من المعتزلة ، ورأس فتنة القول بخلق القرآن ، كان فصيحا عارفا بالأخبار والأنساب ، وكان قاضي القضاة في زمن المعتصم والواثق ، أصيب بالفالج في زمن المتوكل وتوفي ببغداد سنة 233 ه . ( ابن خلكان 1 / 22 تاريخ بغداد 4 / 141 - 156 لسان الميزان 1 / 171 ثمار القلوب ص 163 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، والتتمة من الأغاني 8 / 259 . ( 3 ) تشور : خجل ، وشور فلانا وبه : أخجله . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وبه يتم المعنى .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام