من ملك الموت إلى قاسم * رسالة في بطن قرطاس
فقال أبو دلف ويلك ، ما في بطن القرطاس ؟ قال :
يا فارس الهيجاء يوم الوغى * مرني بمن شئت من النّاس
فقال أبو دلف : أحسنت والله ، فأسألك الآن بالله ، هل هجوتني ؟ فقال : أيها الأمير ، سألتني بعظيم ، نعم قد هجوتك ، قال : فأنشدني ، قال : على أن تؤمنني ، قال : أنت في أمان ( الله ) تعالى ، فأنشده يقول : « 1 » [ مجزوء الرمل ]
قد بلوناك بالحرو * ب فلم تأت طائلا
وسألناك نائلا * فوجدناك سائلا
فقال أبو دلف : هجوتني قبل أن أستوجب الهجاء ، فقال : أصلح الله الأمير ، صيرته عدة ، وهو ثوب نسجته ووضعته في تخت ، فإن احتجت إليه نشرته وإلا كان مطويا [ ص 80 ] فضحك أبو دلف وأمر له بعشرة آلاف درهم ، وقال : دعه يكون مطويا .
وقال القاسم بن عيسى المعروف بأبي دلف : [ الطويل ]
وقالوا بلاد الشام أرض تقدست * فما بالنا في أرضنا لا نقدس
فلا شوقنا فان ولا الهم منقض * ولا هدأة تغشى العيون فتنعس
وقال أيضا : [ الخفيف ]
عاقني عن وداعك الأشغال * وأمور جرت عليّ ثقال
في بلاد يذل فيها عزيز الن * فس حتى تهينه الأنذال
حيث لا مدفع بسيف من الضي * م ولا للجياد فيها مجال
هامش
( 1 ) لم أجد البيتين في شعر أبي الشمقمق ضمن ( شعراء عباسيون ) ولا في شعر علي بن جبلة .