ولم يقم بيوم بأس وندى * ولا تلاقى حسب إلى حسب [ ص 79 ]
تكاد تبدي الأرض ما تضمره * إذا تنادى خيله هلا وهب « 1 »
وتستهلّ أملا وخيفة * إذا استهلّ وجهه وإن قطب
وهو وإن كان ابن فرعي وائل * فبمساعيه ترقّى في الحسب
يا واحد الدّنيا ويا باب النّدى * ويا مجيب الرّعب في يوم رهب
لولاك ما كان سدى ولا ندى * ولا قريش عرفت ولا عرب « 2 »
خذها امتحانا من مليء بالثّنا * لكنّه غير مليء بالنّشب « 3 »
وقرّ بالأرض أو استنفر بها * أنت عليها الرأس والنّاس ذنب
فتهلل وجه أبي دلف سرورا به ، وقال له : أحسنت لله أنت ، ومثلك فليمدح الملوك ، ثم أمر له بمائة ألف درهم ، وخلعه سنية وفرس من مراكبه الخاصة ، واعتذر إليه من التقصير .
وقدم أبو الشمقمق « 4 » على أبي دلف ، فلما دخل عليه سلم ، فرد عليه السلام ، ثم قال : ليس يمنعني منك أبا الشمقمق ملوك هذه الدنيا ، قال : وما ألزمتهم ؟ قال :
تزعم أن كفّك عن الهجاء يقوم مقام المدح ، وليس والله تأخذ مني صلة أو تمدحني ، قال : قد مدحتك أيها الأمير ، قال : هات ، فأنشأ يقول : « 5 » [ السريع ]
هامش
( 1 ) هلا وهب : مما تزجر به الخيل .
( 2 ) السدى : المعروف .
( 3 ) النشب : المال .
( 4 ) أبو الشمقمق : مروان بن محمد الملقب بأبي الشمقمق ، شاعر هجاء من أهل البصرة خراساني الأصل من موالي بني أمية له أخبار مع شعراء عصره ، كان عظيم الأنف أهرت الشدقين منكر المنظر توفي سنة 200 ه .
تاريخ بغداد 13 / 146 رغبة الآمل 6 / 110 - 112 الأغاني 3 / 194 )
( 5 ) لم أجد البيت والذي بعده لأبي الشمقمق ، وهما لعلي بن جبلة في الأغاني 20 / 38 قالهما في أبي دلف العجلي ، وشعر علي بن جبلة ص 37 .