تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الكرم حسنة لم يسبق إليها ، قال : وما هي ؟ قال : دعي رجل من أهل الأدب إلى بعض المواضع ، فسقي نبيذا غير الذي يشربونه ، فقال فيهم : [ المتقارب ]
نبيذان في مجلس واحد * لإيثار مثر على مقتر
فلو كان فعلك ذا في الطّعام * لزمت قياسك في المسكر « 1 »
ولو كنت تطلب شأو الكرام * فعلت كفعل أبي البختري
تتبّع إخوانه في البلاد * فأغنى المقلّ عن المكثر
فبلغت الأبيات أبا البختري ، فبعث إليه ثلاث مئة دينار ، قال ابن عمار : فقلت له : قد فعل جدّ هذا الفتى في هذا المعنى أحسن من هذا ، قال : وما فعل ؟ قال : بلغه أن رجلا افتقر بعد ثروة ، فقالت له امرأته : افترض في الجند ، فقال : « 2 » [ البسيط ]
إليك عنّي فقد كلفّتني شططا * حمل السّلاح وقيل الدار عين قف
تمشي المنايا إلى قوم فأكرهها * فكيف أمشي إليها عاري الكتف
حسبت أنّ نفاد المال غيّرني * وأنّ روحي في جنبي أبي دلف
فبلغت الأبيات أبا دلف ، فأحضره وقال : كم أملت أن تعيش ؟ [ قال : ] عشرون سنة ، قال : [ ص 77 ] فأمر بإعطائه ألف دينار ، قال : فرأيت وجه ابن أبي دلف يتهلل ، وانكسر ابن أبي البختري انكسارا شديدا . في شعر أبي دلف « 3 » وله فيه صنعة قوله : « 4 » [ الوافر ]
هامش
( 1 ) في الأصل : ( المسكر ) خرجة من الحاشية . ( 2 ) الأبيات في الأغاني 8 / 264 . ( 3 ) في الأغاني « فمن جيّد شعره وله فيه صنعة . . » وهو المقصود . [ المراجع ] . ( 4 ) الشعر لأبي دلف في الأغاني 8 / 256 .