وفينا شادن أحو * ر من حور اليعافير
25 - أبو دلف العجلي « 1 »
القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير العجلي ، أحد قواد المأمون ثم المعتصم من بعده ، ضرب الهام بسيوفه حتى زواها ، والجيوش بصفوفه حتى سوّاها ، وعاطى الأعداء كؤوس الدماء ، وعاقر الأمور البعيدة للإدناء ، فاستقلّ ملكا مهابا « 2 » ، وفلكا كم أطلع شهابا ، وسحّ سحابه وهطل ، وصحّ أنّ اسم من يقدمه بطل ، فأصبحت به تضرب المثل « 3 » ، وتركب السّبل ، فدعته ألسنة الآمال ، وبايعته نفائس الآجال وملئت ساحته بالركائب ، وملأت سماحته بالرغائب ، وكان يطعن الطعنة النجلاء ، ويرشق السهم بنظر النظرة الكحلاء ، ويقتاد الحصان يزل اللّبد عن صهواته ، ويشتكي ساقط الرمح بعد مهواته ، سكن الجبال ، وسكب على الكفار الوبال ، وسكت « 4 » وكلت عنه النبال ، ورعت الخلفاء منه نصيحا ، ودعت منه فصيحا ، واستنبطت « 5 » لأدوائها منه مسيحا ، وأعدت لأعدائها منه مشيحا ، وكان بسقام الخلافة طبنا « 6 » خبيرا ، وبالانتقام لها مبيدا مبيرا ، وهو مع هذه الصرامة التي تتأكّل منها النار ، والشهامة التي يتفتح بها
هامش
( 1 ) أبو دلف : القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل من بني عجل بن لجيم ، أمير الكرج وسيد قومه ، وأحد الأمراء الأجواد الشجعان الشعراء ، من العلماء بصناعة الغناء ، يقول الشعر ويلحنه توفي ببغداد سنة 226 ه .
( الأغاني 8 / 256 - 277 وفيات الأعيان 1 / 423 ، تاريخ بغداد 12 / 416 السمط ص 331 ) .
( 2 ) في الأصل : ( مهانا ) والإعجام في المخطوطة مضطرب .
( 3 ) كذا في الأصل والوجه : ( فأصبح به يضرب المثل ) .
( 4 ) في الأصل : « وسلت » . والمثبت هو الوجه [ المراجع ] .
( 5 ) في الأصل : « واستبطت » والمثبت هو الوجه [ المراجع ] .
( 6 ) في الأصل : « ظنا » . والطّبن : الفطن . [ المراجع ] .