24 - إسماعيل بن الهربذ « 1 »
ملتقط فوائد ، ومحصّل فرائد ، تتعب ألف رائد ، يبدر إلى محاسن المقال ، وينظر [ ص 47 ] إليه لا إلى من قال ، يأخذ الغناء من الأمة الوكعاء « 2 » ، وينوي الغنا عن الأمة الخلعاء ، وكان من أفراد أهل الطرب ، وورّاد ما منع منه من موارد الطلب ، وذكر ابن عساكر من أخباره ما ليس هذا موضعه ، ولا الذي يحبّ مرقله ولا موضعه .
قيل إنه قدم مكة على الرشيد وعنده ابن جامع وإبراهيم وابنه إسحاق وفليح وغيرهم ، والرشيد يومئذ خاثر « 3 » ، به خمار « 4 » شديد ، فغنّى ابن جامع ثم فليح وإبراهيم ، فما حرّكه أحد منهم ولا أطربه ، فاندفع [ ابن ] الهربذ يغني ، فعجبوا من إقدامه في تلك الحال على الرشيد ، فغنّى : « 5 » [ مجزوء الكامل ]
يا راكب العيس التي * وخدت إلى البيت الحرام « 6 »
قل للإمام أخي الإما * م ابن الإمام أبي الإمام
زين البرية إذ بدا * فيكم كمصباح الظّلام
جعل الإله الهربذ * يّ فداك من بين الأنام
هامش
( 1 ) إسماعيل بن الهربذ : مغن من أهل مكة ، كان مولى لآل الزبير بن العوام أدرك آخر أيام بني أمية وغنى للوليد بن يزيد وعمر إلى آخر أيام الرشيد ، أخباره في الأغاني ( الأغاني 7 / 118 - 120 ) .
( 2 ) الأمة الوكعاء : الجارية الحمقاء .
( 3 ) الخاثر : من يجد الشيء القليل من الوجع والفترة ، وخثرت نفسه : غثت وخبثت ، واختلطت .
( اللسان : خثر ) .
( 4 ) الخمار : الصداع الذي يشعر به شارب الخمر بعد فترة من شربه .
( 5 ) الشعر في الأغاني 7 / 118 .
( 6 ) وخدت الإبل : سرعت ووسعت الخطوة .