تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
كان ابن جامع برّا بوالدته ، وكانت مقيمة بمكة ، فدعاه إبراهيم بن المهدي فأظهر له كتابا إلى أمير المؤمنين في نعي والدته ، فجزع لذلك جزعا شديدا ، وجعل يعزيه جميع من حضر ، وجاؤوا بالطعام فلم يتركوه حتى أكل وشرب ، وسألوه الغناء فامتنع ، فقال له إبراهيم : إنك ستبذل هذا لأمير المؤمنين ، فابذله لإخوانك ، فاندفع يغنّي : « 1 » [ البسيط ]
كم بالدّروب وأرض الشام من قدم * ومن مصارع قوم ما هم قبروا
بقندهار ومن تقدر منيّته * بقندهار يرجّم دونه الخبر « 2 »
[ ص 53 ] وجعل إبراهيم يسترده حتى صلح له ، ثم قال : لا والله ، ما كان مما أخبرناك شيء « 3 » ، فإنما مزحنا معك ، فطابت نفسه ، ثم قال له إبراهيم : ردّ عليه الصوت ، فغنّاه ، فلم يكن من الغناء الأول في شيء ، فقال إبراهيم : خذه الآن عليّ ، فأدّاه إبراهيم على السماع [ الأول ] ، فقال له ابن جامع : أحب أن تطرحه أنت عليّ كذلك . قال ابن جامع : ضمني الدهر « 4 » ضما شديدا بمكة ، فانتقلت عنها بعيالي إلى المدينة ، فأصبحت يوما ولا أملك إلا ثلاثة دراهم ، فهي في كمي ، إذا أنا بجارية حميراء ، على رقبتها جرة تريد الرّكي « 5 » تستقي ، وهي ترنم بصوت شجي : « 6 » [ الطويل ] .
شكونا إلى أحبابنا طول ليلنا * فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنا
هامش
( 1 ) الشعر ليزيد بن مفرغ الحميري في الأغاني 6 / 320 ومعجم البلدان ( قندهار ) مع خلاف في الرواية . ( 2 ) قندهار : مدينة في بلاد السند أو الهند مشهورة في الفتوح ( ياقوت : قندهار ) . [ في أفغانستان ] ( 3 ) في الأصل : ( شيئا ) وهو لحن . ( 4 ) ضمني الدهر : اشتدّ عليّ بالفقر والضيق والحاجة . ( 5 ) الركية : البئر تحفر ، والجمع ركيّ وركايا ( اللسان : ركا ) . ( 6 ) في ديوان أبي نواس ص 474 - 475 ط الغزالي قصيدة فيها أبيات مشابهة لهذه الأبيات مع خلاف كبير .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 113 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام