تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وعصابة ، وتعمّم وقام معي ، فلما دخلنا دار محمد بن سليمان ، ورأى الفرش والآلة وحضر الطعام ورأى سروره وطيبه ، وحضر النبيذ وآلته ، ومدّت الستائر ، وغنّى الجواري ، أقبل عليّ وقال : يا مجنون ، سألتك بالله ، أيما أحق بالعربدة وأولى ، منزل القيم أو مجلس الأمير ؟ فقلت : وكأنه لا بد من [ ص 46 ] عربدة ، قال : لا والله مالي منها بدّ ، فأخرجتها من رأسي هناك ، فقلت : أما على هذه الشريطة فالذي فعلت أجود ، فسألني محمد بن سليمان عما كان منه ، فأخبرته ، فضحك ضحكا كثيرا وقال : هذا الحديث والله أظرف وأطيب من كل غناء ، وخلع عليه وأعطاه خمسة آلاف درهم . قال فليح بن أبي العوراء : كان في المدينة فتى يعشق ابنة عم [ له ] ، فوعدته أن تزوره ، وشكا إليّ أنها تأتيه ولا شيء عنده ، فأعطيته كسر دينار للنفقة ، فلما زارته قالت له : من يلهينا ؟ قال : صديق لي ووصفني لها ، ودعاني فأتيته ، وكان أول ما غنيت : « 1 » [ الوافر ]
من الخفرات لم تفضح أخاها * ولم ترفع لوالدها شنارا
« 2 » فقامت إلى ثوبها لتلبسه وتنصرف ، فعلق بها ، وجهد أن تقيم ، فلم تقم ، وانصرفت ، وأقبل علي يلومني في أن غنيت ذلك الصوت ، فقلت : لا والله ما هو شيء اعتمد فيه مساءتك ، ولكنه شيء اتفق ، قال : فلم نبرح إذ عاد رسولها بعدها ومعه صرة [ فيها ألف دينار ] دفعها إلى الفتى وقال له : تقول لك ابنة عمك ، هذا مهري ادفعه إلى أبي واخطبني ، ففعل ذلك وتزوجها . والبيت
هامش
( 1 ) البيت للسّليك بن السلكة في مجموع شعره ص 55 ط بغداد 1984 الأغاني 20 / 388 وكما سينص عليها المؤلف لاحقا . ( 2 ) في الأصل ( لوالها شنارا ) وهو نقص في الكلمة من سهو الناسخ . الخفرات : الشديدات الخجل . الشنار : العار .