تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بالخيف « 1 » ، ويقوم به السرور فيميل بالحيف ، فكان يثقل على محاضره ، وينغص على جليسه وناظره ، لكنه كان من الجلّة السوابق ، وأهل التقدم المأخوذة عنهم الطّرائق ، ما غنّى إلا أطرب ، ولا قال إلا أعرب . قال أبو الفرج الأصفهاني ، قال محبوب بن الهفتي : دعاني محمد بن سليمان فقال : قدم فليح بن أبي العوراء من الحجاز وقد نزل عند مسجد ابن رغبان « 2 » ، فسر إليه وأعلمه إن جاءني قبل أن يدخل إلى الرشيد خلعت عليه خلعة من ثيابي ، ووهبت له خمسة آلاف درهم ، فمضيت فأخبرته بذلك ، فأجابني إليه إجابة مسرور به ، نشيط له ، وخرج معي فعدل إلى حمام كان بقربه ، فدعا القيّم فأعطاه درهمين ، وسأله أن يجيئه بشيء يأكله ونبيذ يشربه ، فجاءه بشراب ورأس عجل ودوشابي « 3 » غليظ مسحوري « 4 » رديء ، فقلت : لا تفعل وجهدت به أن لا يأكل ولا يشرب إلا عند محمد بن سليمان فلم يلتفت إليّ ، وأكل من ذلك الرأس وشرب من ذلك النبيذ حتى طابت نفسه ، [ وغنى ] وغنى القيّم معه مليّا ، ثم خاطب القيّم بما أغضبه ، وتلاحيا « 5 » وتواثبا ، فأخذ القيّم شيئا [ فضربه به على ] رأسه فشجه حتى جرى دمه ، فلما رأى الدم سائلا على وجهه ، اضطرب وجزع ، ثم قام فغسل وجهه ، وعاجله بصوفة محروقة وزيت
هامش
- فليج : مولى بني مخزوم من أهل مكة ، لم يعرف اسم أبيه ، وهو أحد مغني الدولة العباسية ، له محل كبير من صناعته ، وموضع جليل ، وهو أحد الثلاثة الذين اختاروا المئة صوت للرشيد ، وكان من الموصوفين بحسن الغناء ، كان يحاكي الأوائل فيصيب ( الأغاني 4 / 353 - 359 ) . ( 1 ) في الأصل : بالجيف . . . بالحتف [ المراجع ] . ( 2 ) مسجد ابن رغبان : كان ببغداد مشهورا باجتماع أهل العلم والفضل فيه ( ياقوت : : رغبان ) . ( 3 ) في الأصل : ( وشابي ) وهو ( دوشابي ) نسبة إلى الدوشاب وهو نبيذ التمر ( معرّب ) . ( 4 ) مسحوري : فاسد . ( 5 ) تلاحيا : من الملاحاة ، المخاصمة والمنازعة .