تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قال أبو الفرج : وكان فتيان قريش يغدون إليه وقد عمل عمله بالليل ، ومعهم الطعام والشراب والدراهم ، فيقولون : قد جئنا ، فيقول : الوظيفة الأخرى ، أنزلوا أحجاري ، فيلقون ثيابهم ويأتزرون بأزرهم وينقلون الحجارة وينزلونها ، ثم ينزل على شنخوب « 1 » [ ص 47 ] من شناخيب الجبل ، ويجلسون تحته في السهل ، يشربون وهو يغنيهم حتى المساء وكانوا كذلك مدة . قال إسحاق : زوج ابن سريج لما حضرته الوفاة الهذلي بابنته ، فأخذ عنها أكثر غنائه وادّعاه ، فغلب عليه ، وولدت ابنا ، فلمّا يفع جاز يوما بأشعب « 2 » وهو جالس في فتية من قريش ، فوثب فحمله على كتفه ، وجعل يرقصه ، ويقول : هذا ابن مزامير داود ، فقيل له : ويلك ما تقول ، ومن هذا الصبي ؟ قال : أو ما تعرفونه ، هذا ابن الهذلي من ابنة ابن سريج ، ولد على عود ، واستهل على غناء « 3 » ، وحنك « 4 » بملوى « 5 » ، وشدت سرته بوتر ، وختن بمضراب .

16 - مالك بن [ أبي ] السّمح « 6 »

مطرب لو لم يضمه معبد إليه لكان نظيره أو يزيد عليه ، طرح عليه أصواته
هامش
( 1 ) الشنخوب : رأس الجبل وأعلاه ، وشناخيب الجبال : رؤوسها ، ورجل شنخب : طويل ( اللسان : شنخب ) ( 2 ) هو أشعب بن جبير المعروف بالطامع توفي سنة 154 ه . ( 3 ) أي رفع صوته بالبكاء عند الولادة . ( 4 ) حنك : من التحنيك وهو أن تمضغ التمر ثم تدلكه بحنك الصبي . ( 5 ) الملوي : من أجزاء العود ، آلة الطرب . ( 6 ) مالك بن أبي السمح الطائي أحد المغنين المقدمين في العصر الأموي وشطر من العصر العباسي ، أخذ صناعة الغناء عن معبد ، وانقطع إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ثم إلى بني سليمان بن علي ، -