ومنهم :
1
171 - سعيد بن توفيل « 13 »
جمرة تشتعل توقدا ، وجملة لا يضم إليها إلا فرقدا ، سعى للعلم سعيا ، وأوعاه وعيه ، حظي بالخدم ، وحلّ حيث لا تنصب الخيم ، إلا أن الأيام قلبت له ظهر المجن ، وحققت له خلاف ما ظن ، فأفلتت رداءه وأشمتت به أعداءه ، ولم يجن ذنبا سوى نصحه الذي حمل على الغش ، وقتل عقابا به جانيه عليه ولم يعش .
قال ابن أبي أصيبعة : " كان طبيبا نصرانيا يخدم ابن طولون « 1 » ولا يفارقه ، فلما أدركت ابن طولون الهيضة « 2 » التي مات بها طلبه فلم يجده إلا بعد يومين ، فعنّفه ثم قال له : ما الصواب ؟ قال : أن لا تقرب غذاء . قال : أنا والله جائع وما أصبر . فقال له : هذا جوع كذاب لبرد المعدة . فلما نصف الليل استدعى بشيء يأكله ، فجيء بفراريج كردناج « 3 » حارة ، وجدي بارد ، فأكل منها فانقطع الإسهال عنه ، فخرج نسيم الخادم وسعيد في الدار ، فقال له : أكل الأمير ! . فخفّ
هامش
( 13 ) [ ت 279 ه 892 م ] ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 543 - 544 ، والأعلام لخير الدين زركلي 3 / 92 ، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله 162 .
( 1 ) : مؤسس الدولة الطولونية لمصر ، وأول ولاتها ، مع الشام الذين لم يكونوا تابعين للخلافة في بغداد إلا اسما ، بنى الجامع المعروف باسمه في القاهرة بمصر . توفي سنة 270 هجرية .
( 2 ) : وهي الكوليرا ، وقال في اللسان : الهيضة أن يصيب الإنسان مغص وكرب يحدث بعدهما قيء واختلاف الخلفة أن لا يلبث الطّعام في البطن اللّبث المعتاد ، بل يخرج سريعا ، وهو بحاله لم يتغيّر مع لذع ووجع واختلاف صديدي الدّوار أن يكون الإنسان كأنّه يدار به وتظلم عينه ويهمّ بالسّقوط .
( 3 ) : الكردناج معرّب كردناك وهو شواء في سفود يقلب على النار لينضج ويؤكل .