تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
فضلائها ، قد أتقن علم النبات ، ومعرفة أشخاص الأدوية وقواها ومنافعها ، واختلاف أوصافها ، وتباين مواطنها ، وله الذكر الشائع وحسن الوصف الجامع ، قد شرف نفسه بالفضائل ، وسمع الحديث وانتفع الناس به ، وأتى مصر والشام ، وعاين فيها نباتا كثيرا لا ينبت بالمغرب ، وشاهد أشخاصها في منابتها ، ونظرها في مواضعها ، ولما قدم الإسكندرية كان الملك العادل ابن أيوب بالقاهرة ، فاستدعاه وأكرم ملتقاه ، وأراده على الإقامة عنده ، فقال : إنما أتيت لأحجّ ثم أعود إلى بلدي وأهلي وولدي ، ثم قضى فريضة حجّه وعاد " . 2 ومنهم : 1

169 - ابن الأصم « 13 »

وهو ابن الأصمّ إلا أنه كان أسمع ، وانعقد عليه التفضيل وأجمع ، وكان يكرم أبا ، ويعد منه والدا لو كان من الشهور لكان رجبا ، إلى طبّ طالما صاد به المنون ، وصاد ما لم تجله الظنون ، وانتاش مهجة لم يبق منها إلا آخر الذماء « 1 » ، وردّ مرضا لم يطل زاخر الدماء ، وكانت إشبيلية به في حلل المفاخر تختال ، وتكف بأس من يغتال ، وتتيه بنسبته إليها وسمته التي دلّت دليل نسيم السحر عليها . قال ابن أبي أصيبعة : " هو من الأطباء المشهورين بإشبيلية ، وله قوة نظر في الاستدلال على الأمراض ومداواتها ، وله حكايات مشهورة ، ونوادر في معرفته بالقوارير ، وإخباره عندما يراها بجملة حال المريض ، وما يشكوه وما قد تناوله من الأغذية . حدثني أبو عبد الله المعري قال : كنت يوما عند ابن الأصم ، وإذا
هامش
( 13 ) : ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء 538 - 539 . ( 1 ) : الذّماء : الحركة ، وقد ذمي ، كرضي ، وبقيّة النفس ، أو قوّة القلب ، وقد ذمي ، كرمى .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 587 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام