بجماعة قد أقبلوا إليه ومعهم رجل وفي فمه حية قد دخل بعضها مع رأسها في حلقه ، وبقيتها ظاهر ، وهي مربوطة بخيط قنب إلى ذراع الرجل ، فقال لهم : ما شأن هذا ؟ فقالوا له : إن من عادته أن ينام وفمه مفتوح ، وكان قد أكل لبنا ونام ، فلما جاءه هذه الحية لعقت من فيه ودخلته وهو نائم ، فأحست بمن أتى فخافت وانساب بعضها في حلقه ، وأدركناها فربطناها بهذا الخيط لئلا تدخل في حلقه ، وقد أتينا به إليك . فلما نظر إلى ذلك الرجل وجده وهو في الموت من الخوف ، فقال : لا بأس عليك ، كدتم تهلكون الرجل . ثم قطع الخيط فانسابت الحية ، وبلغت إلى جوفه واستقرت . فقال له : الآن تبرأ . وأمره أن لا يتحرك ، وأخذ أدوية وعقاقير فأغلاها في الماء غليا جيدا وجعل ذلك الماء في إبريق وسقاه الرجل ، وهو حارّ فشربه وصار يجس معدته حتى قال : ماتت الحية ، ثم سقاه ماء آخر مغليا فيه حوائج ، وقال : هذه تهريء الحية مع هضم المعدة ، وصبر مقدار ساعتين وسقاه ماء قد أغلي فيه أدوية مقيئة ، فجاشت نفس الرجل وذرعه القيء ، فعصب عينيه وبقي يتقيّأ في طست فوجدنا تلك الحية هي قطع ، وهو يأمره بكثرة القيء حتى تنظفت معدته ، وخرجت بقايا الحية ، وقال له : طب نفسا فقد تعافيت ، وذهب الرجل مطمئنا صحيحا بعد أن كان في حالة الموت . 2
أما أطباء مصر :
فمنهم :
1
170 - بليطيان « 13 »
وهو رجل مشهور في النصارى ، معروف بينهم معدود في بطاركتهم ، طبيب تدارك النفوس وسيوف المنايا تنوشها ، ومواقيت الآمال قد قامت لها
هامش
( 13 ) : ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء 540 .