تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فقال : القاضي كذب عليه فحصل له مراقيا « 1 » سوداوية ، غارت إلى قلبه فقتلته سريعا . غير أني أشرب الخمر فأظهره الشراب إلى ظاهري ، فأورثني الصفرة في جميع البدن ، فأنا أبقى بعده مدة عينها ، فاعتبرت قوله ، فكان كما قال ، وقلت له : أنت من كبار الفضلاء ، ولك تصانيف في الطب ما تدفع عنك ! ، فقال : علة الموت ما لها دواء . وكان يتحسّر على نفسه . قلت : وأنشدني القاسم بن المظفر بن محمود بن عساكر لنفسه إجازة في مرض الحكيم ابن القف المذكور : [ الخفيف ]
قيل إن ابن القف أشفى على المو * ت ولم يبق منه غير رسيس
ما نرى طبه أفاد ولا رد * د الردى عنه قول جالينوس
قلت كفوا أما سمعتم بما قيل * وسارت به حداة العيس
لو نجا الطب فاضلا كان بقراط * ولم يعبث الردا بالرئيس
إنما غاية الطبيب مع العلّ * لة تخفيف ضرها المحسوس
قال الجزري : توفي أبو الفرج ابن القف في سنة خمس وثمانين وستمائة . 2 ومنهم : 1

146 - المهذب يوسف كاتب الزردكاش

والناس فيه وفي النفيس على خلاف ، ولكل واحد منهما فريق يتعصب له ، ويقطع بتفضيله ، والإنصاف أن النفيس كان أقعد بالعمليات ، والمهذب كان أقعد بالعلميات ، لكونه كان يشغله خدمة الأمراء عن المباشرة ، وكان رأس أهل زمانه في التعليم والتقريب إلى الأفهام ، وكان جامعا للطب ، بارعا في فنونه ،
هامش
( 1 ) : وهو ما يسمى بالريقان ، مرض يصبغ البدن بالصفرة .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 546 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام