تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الطلبة حتى ملأ كل سقاءه ، وأمّل بقاءه ، وكان لا يعدم منتابا ، ولا يدع مرتابا ، ولا يسمح أن يكون أحد عند مغناه ، فسعد بمحضره جلساؤه ، ووضح الصباح وجلاؤه ، وكان في مثل هذا موفقا ، وفي نقل الطب موثّقا . قال ابن أبي أصيبعة فيه : " رئيس زمانه ، وعلّامة أوانه ، مولده ومنشؤه بدمشق ، بارع في الصناعة الطبية ، جامعا لعلوم الحكمة ، قد أتقن صناعة الطب علما وعملا ، واحتوى على معرفتها تفصيلا وجملا ، وكان محمود المداواة ، مشكور المداراة ، متعينا عند الأعيان ، متميزا في كل مكان ، مؤيدا في اجتلاب الصحة ، وحفظها على الأبدان ، واشتغل عليه جماعة المتطبّبين ، وانتفعوا بفضله المبين ، وله التصانيف الصحيحة العبارة ، الفصيحة الإشارة ، قوية المباني ، بليغة المعاني ، وعدّدها . 2 ومنهم : 1

145 - أبو الفرج يعقوب بن إسحاق بن القف النصراني « 13 »

بيعة قوم توقّد نبراسها ، ودوحة علم مثمرة غفل حراسها ، فاق بطبّ له بالأبدان امتزاج ، ويدان في تعديل كل مزاج ، فطبّب كل داء ، ولاطف لطف الأدواء ، وكان ذا فهم كأنما كشفت له السجف « 1 » ، وعلم هو البئر الذي لا ينزح ،
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 767 - 768 ، والأعلام للزركلي 8 / 96 ، ودائرة معارف البستاني 3 / 464 ، وكشف الظنون لحاجي خليفة 565 و 1023 و 1166 ، وإيضاح المكنون للبغدادي 2 / 120 و 193 ، وهدية العارفين للبغدادي 2 / 545 - 546 ، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 13 / 245 ، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله 303 . ( 1 ) : السّجف : السّتر . وأسجفه إذا أرسله وأسبله . وقيل لا يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين . قاله في القاموس .