تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ومعروف ، وكل ذي طب يسرح نظرا بإحسان ويمسك يدا بمعروف ، ولم ألحق أحدا من الكبراء وأهل العلم إلا من كان يحسن عليه الثناء ، ويحلو بأوصافه الحسناء . قال لي عمي الصاحب شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - : هو آخر الأطباء الذين رأتهم عيني . وسألت عنه شيخنا شهاب الدين أبا الثناء الحلبي فقال : كان يقال هو جالينوس وقته . ثم أخذ في وصفه ، وذكر ما كان عليه من حسن الملاطفة وإحسان العلاج . قال ابن أبي أصيبعة « 1 » : " كان أبو مجد الدين قاضيا ببعلبك ، ونشأ هو بدمشق ، واشتغل بها في الطب على المهذب عبد الرحيم بن علي ، وجمع له العلم الغزير ، والذكاء المفرط ، والمروءة التامة ، وكانت له همة عالية في الاشتغال ، ونفس جامعة لمحاسن الخلال ، وكان لا يخلو له وقت من التزيد في العلم ، والعناية بالمطالعة والفهم ، وكان قد توجه صحبة المهذب لما طلبه الملك الأشرف ، وخدم بالمارستان بالرقة ، وصنّف مقالة حسنة في " الرقة " ، واشتغل بها في الحكمة على الزين الأعمى رحمه الله ، وكان إماما في العلوم الحكمية . ثم عاد ابن قاضي بعلبك إلى دمشق ، فلما طلبها الجواد يونس « 2 » ، حظي عنده وتمكن في دولته ، واعتمد عليه في صناعته ، وولّاه ، الرياسة على الأطباء والكحالين ، والجرائحية ، وكتب له توقيعا « 3 » بذلك ، فجدّد من محاسن الطب
هامش
( 1 ) : عيون الأنباء 751 . ( 2 ) : هو الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مودود ابن الملك العادل . ( 3 ) : أي أصدر قرارا بذلك .