تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
كانا من أصدقائه ، فلما أتيا مصر أشارا عليه بإشغال ولديه في الطب ، يعني المؤرخ عمه هذا وأباه ، فأمرهما بملازمة ذينك الرجلين ، وأن أباه أكثر الأخذ عن الشهاب يوسف ، ثم قرأ على الرئيس موسى وأهل طبقته ، وأن همّه كان أو اشتغاله على أبي التقى صالح بن أحمد المقدسي ، ثم لازم ابن أبي الحوافر ، وكان إذ ذاك رئيس الأطباء في أيام العزيز ، ثم باشر المرضى بالمارستان ، ثم أخذ صناعة الكحل عن النفيس بن الزبير ، وقرأ على عبد اللطيف البغدادي ، وكان يشتغل بالسديد المنطيقي ، واشتغل بعلم النجوم ، وأخذ الموسيقى عن ابن الديجور المصري ، وعلي ابن التبان « 1 » ، ثم اجتمع بأعيان المصنفين فيه ، ثم لما عاد أبوه إلى الشام انتقل معه واجتمع بمن به من المتعينين ، وباشر المارستان النوري ، ثم خدم الأمجد صاحب بعلبك ، ثم خدم العادل ثم المعظم ، ثم الناصر ابنه ، وتوفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة ، ودفن بمقبرة باب الفراديس . ومن كلامه قوله : " ما أحسن الصبر لولا أن النفقة عليه من العمر " . وقوله : " الأصدقاء كنفس واحدة في أجساد متفرقة " . وقوله : " المال مغناطيس أنفس الجهلاء ، والعلم مغناطيس أنفس العقلاء " . وقوله : " القانع مساعد على بلوغ مآربه " . ومن شعره : [ الكامل ]
يا صاحبيّ سلا الهوى وذراني * كفّا الملام عن المحب العاني
لا تسألاه عن الفراق وطعمه * إن الفراق هو الممات الثاني
هامش
( 1 ) : صفي الدين أبو علي بن التبان . " عيون الأنباء 737 " .