نادى الحداة دنا الرحيل فودعوا * ففجعت في قلبي وفي خلاني
وبكيت وجدا بعد ذاك فلم يفد * أني وقد صار اللقاء أماني
وقوله : [ الكامل ]
أرأيتما يا صاحبي فتى تذل * له الأسود تذلة الغزلان
ما كنت ممن يسترق فؤاده * عشق ولكن الهوى سلطان
2 ومنهم :
1
141 - ابن قاضي بعلبك : المظفر بن عبد الرحمن بن إبراهيم « 13 »
الحكيم الفاضل الملاطف بدر الدين أبو التأييد .
فاق في علم وقراءة ، وفهم تقدم به والناس وراءه ، قدّمه فضله واستحقاقه ، ونبله الذي ضرب على ربى المجرّة رواقه ، ولحق في أوانه بجلّة الرؤساء ، وحلّ من أئمة زمانه محلة الجلساء ، وسبق أهل جيله حيث لا يلحقه إحضار ، وخلق مع أبناء جنسه إلا أن طينته جبلت من معدن النضار « 1 » ، ولم يعالج عليلا ثم أصبح ببقائه ليس ينتفع ، ولا دافع مطل إلا ثم أضحى بملاطفته لا ينتفع ، وكان لا يطبّب إلا بالأهون على العليل ، والأحب إليه وإن كان النفع به من القليل ، على أنه البحر الذي لا يشق له عباب ، والوقوف عليه إذا لم يوجد باب . وألقيت عليه من الله محبة لم يره إلا من شغف بحبه ، وشغل بطبه ، وفضله على كل نكرة
هامش
( 13 ) : ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 751 - 755 ، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله 55 - 56 ، ودائرة معارف البستاني 3 / 445 .
( 1 ) : النّضار ، بالضم : الجوهر الخالص من التّبر .