تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ومنهم : 1

137 - المهذب يوسف بن أبي سعيد بن خلف السامري « 13 »

سامري لم يخفر ذمته ، ولم تقصر في طلب العلياء همته ، حتى دانى الغاية على قلة ناصريه ، وكثرة حسّاده في معاصريه ، ولم تزل العداوة تشب اللهب ، وتجلل الرماد الذهب ، فألصقت به العيوب ، وخرّقت إليه أستار الغيوب ، ولم تزل تزعزعه العواصف إلى أن زحزح ، وتكشف غماره حتى صحصح . قال ابن أبي أصيبعة « 1 » : " أتقن الطب والحكمة ، واشتغل بعلم الأدب ، وبلغ في الفضائل أعلى الرتب ، وكان كثير الإحسان ، غزير الامتنان ، فاضل النفس ، صائب الحدس ، قرأ في الخدمة الصلاحية « 2 » ، على شمس الحكماء إبراهيم السامري ، وعلى إسماعيل بن أبي الوقار الطبيب ، وعلى أبي اليمن الكندي ، والمهذّب ابن النقاش ، وتميّز في الطب ، واشتهر بحسن العلاج ، وعالج ست الشام بنت أيوب من دوسنطاريا كبدية ، بالكافور القيصوري « 3 » ، بحليب بزر بقلة محمصة ، وشراب رمان ، وصندل ، فسارعها الدم ، ثم لاطفها ، حتى برأت . وخدم فرخشاه بن أيوب ، ثم خدم ابنه الملك الأمجد ، وأقام عنده ببعلبك ،
هامش
( 13 ) ( ت سنة 624 هجرية ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 721 - 723 ، وكشف الظنون لحاجي خليفة 506 ، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 13 / 302 ، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله 307 - 308 . ( 1 ) : عيون الأنباء 721 . ( 2 ) : أي في خدمة الناصر صلاح الدين يوسف . ( 3 ) : الكافور : نبت طيّب ، نوره كنور الأقحوان ، والطّلع ، أو وعاؤه . وهو أصناف منها : القيصوري ، والرياحي ، ثم الأزاد ، والاسفرل ، والأزرق . ذكره ابن البيطار في جامعه 2 / 168 .