تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
عبارة ، وأقوى براعة ، وأحسن بحثا ، وابن صقلاب أكثر سكينة ، وأبين قولا ، وأوسع نقلا . وكان في معالجاته غاية في الجودة والنجح ، لأنه كان لا يداوي حتى يجيد تحقيق المرض ، وكان المعظّم يشكر هذا من فعله ، ويصفه به ، ويقول : لو لم يكن في الحكيم يعقوب إلا استقصاء الأمراض ليعالجها على الصواب ولا يشتبه عليه شيء من أمرها لكفاه . وكان متقنا للسان الرومي ، ونقل كتاب " حيلة البرء " وغير ذلك من كتب جالينوس ، منها إلى العربي . قال : كان مولده بالقدس ، وأخذ الطبيعي والهندسة والحساب والنجوم عن فيلسوف كان قد ترهّب بها في دير السيق . قال : وكانت له في النجامة أحكام صحيحة ، وإنذارات عجيبة ، وعلت مكانته عند المعظم حتى أراد أن يوليه بعض تدبير دولته ، فامتنع ، وكان قد عرض له نقرس في رجليه ، فكان المعظم إذا سافر أخذه معه في محفّة . وقال له يوما : يا حكيم ، لم لا تداوي هذا المرض الذي في رجليك ؟ . فقال له : الخشب إذا سوّس ما يبقى في إصلاحه حيلة . وأدرك الناصر داود بعد أبيه . وولد بدمشق « 1 » سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وتوفي بها يوم فصح النصارى سنة خمس وعشرين وستمائة . 2
هامش
( 1 ) : سبق أن ذكر أن مولده بالقدس وهو الصواب كما في عيون الأنباء . والمذكور أعلاه خطأ نسخي .