تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
يستخدمه في الصحبة فأبى ، وكذلك غيره من الملوك . وحدّثني الأمير صارم الدين التبنيني رحمه الله : أنه لما كان بالكرك وصاحبه الملك الناصر داود بن الملك المعظم ، وكان الملك الناصر قد توعّك « 1 » مزاجه ، واستدعى الحكيم عمران إليه من دمشق ، فأقام عنده مديدة ، وعالجه ، حتى صلح ، فخلع عليه ، ووهب له مالا كثيرا ، ورتب له جامكية « 2 » في كل شهر ألف وخمسمائة درهم ناصرية ، ويكون في خدمته ، وأن يسلف منها عن سنة ونصف : سبعة وعشرين ألف درهم . أقول « 3 » : وكان السلطان الملك العادل لا يزال يصله بالأنعام الكثير ، وله منه الجامكية الوافرة ، والجراية ، وهو مقيم بدمشق ، ويتردّد إلى خدمة الدور السلطانية ، والقلعة ، وكذلك في أيام الملك المعظم ، وكان قد أطلق له أيضا جامكية وجراية تصل إليه ، ويتردّد إلى البيمارستان الكبير ، ويعالج المرضى به ، وكان به أيضا في ذلك الوقت شيخنا مهذّب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه الله ، وكان يظهر من اجتماعهما كل فضيلة ويتهيّأ للمرضى من المداواة كل خير ، وكنت في ذلك الوقت أتدرب معهما في أعمال الطب ، ولقد رأيت من حسن تأتّي عمران في المعالجة وتحقيقه للأمراض ما يتعجّب منه ، ومن ذلك أنه كان يوما قد أتى إلى البيمارستان وبه مفلوج ، والأطباء قد ألحّوا عليه باستعمال المغالي وغيرها من صفاتهم ، فلما رآه وصف له في ذلك اليوم تدبيرا يستعمله ، ثم بعد ذلك أمر بفصده ، ولما فصد ، وعالجه ، صلح وبرئ برءا تامّا ، وكذلك
هامش
( 1 ) : في الأصل المخطوط : " توغل " ولا معنى لها ، وصوابه من " عيون الأنباء في طبقات الأطباء - 697 " . ( 2 ) : الجامكية : الجمع جوامك ، وهي الرواتب عامة ، ونص القلقشندي " أن نفقة مماليك السلطان كانت عبارة عن جامكيات وعليف وكسوة ، وغير ذلك " . انظر : صبح الأعشى 3 / 457 . ( 3 ) : والقول هنا لابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء ، وليس لابن فضل الله كما يتوهم .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 517 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام