هماما ، وكان كثيرا ما يهيج للمباهلة ، ويهاجى ولا يخاف ، ونسبه من باهلة .
أتى دمشق فرتع في جنانها ، وغاص في غياض أفنانها ، وبات قري جفونها المراض وجفانها ، وآب إلى أندية سيادتها ، فأناخ في ذلك الذرى واستطاب المناخ والقرا .
قال ابن أبي أصيبعة : " كان فاضلا في الحكمة والطب ، معتنيا بالأدب ، كثير المجون ، محبا للشراب ، فإذا طرب خرج في بابة « 1 » الخيال ، وكان يضرب بالعود ، وله مدائح في أبق « 2 » ، وبني الصوفي ، وكان يهاجي الشعراء ، وفي هجائه يقول عرقلة « 3 » : [ السريع ]
لنا طبيب شاعر أشتر « 4 » * أراحنا من شخصه الله
ما عاد في صبحة يوم فتى * إلا وفي باقيه رثاه
ومن شعره قوله [ الوافر ]
ألا يا من لصبّ مستهمام * معنّى لا يفيق من الغرام
وكيف يفيق محزون كئيب * أضرّ بجسمه طول السقام ؟ !
وقوله : [ المنسرح ]
ويح المحبّين ليت لا خلقوا * ما برحوا في العذاب مذ عشقوا
ولا رجوا راحة ولا فرحا * إلا وسدّت عليهم الطرق
2
هامش
( 1 ) : البابة : في الحساب والحدود : الغاية .
( 2 ) : هو محمد بن بوري بن أتابك طغتكين : آخر من حكم دمشق من أسرة بنو بوري ، وكان أفرادها يلقبون " أتابك " .
( 3 ) : عرقلة : هو أبو الندا حسان بن نمير الكلبي توفي سنة 567 هجرية .
( 4 ) : الأشتر : من كان جفن عينه منقلبا أو منشقا ، أو مسترخيا من أسفله .