تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
إذ اعترضه رجل فقال : يا سيدي ! ، كنت في صناعتي هذه في الحمام ، وحلقت رأسي ، وأجد الآن في وجهي كله انتفاخا وحرارة عظيمة . قال : فنظرنا إلى وجهه يربو وينتفخ ، وتزيد حمرته بغير توقف ولا تدريج . قال : فأمره أن يكشف رأسه ويلقى به الماء الجاري من قناة كانت بين يديه ، وكان الزمان إذ ذاك صميم الشتاء ، وغاية البرد ، ثم لم يزل واقفا حتى بلغ ما أراد مما أمر به ، ثم أمر الرجل بالانصراف ، وأشار إليه بالأوفق ، وهو تلطيف التدبير واستعمال النقوع الحامض مبردا ، وقطع الزّفر ، قال : فامتنع أن يحدث له شرّ ما . وقال الطرطوشي في كتاب " سراج الملوك " « 1 » : حدثني بعض الشاميّين ، أن رجلا خبازا بينما هو يخبز في تنّوره بدمشق ، إذ عبر عليه رجل يبيع المشمش ، فاشترى منه ، وجعل يأكله بالخبز الحار . فلما فرغ سقط مغشيا عليه ، فنظروا ، فإذا هو ميت ! ؛ فجعلوا يتربصون به ، ويحملون له الأطباء ، فيلتمسون دلائله ، ومواضع الحياة منه ، فلم يجدوا ؛ فقضوا بموته ، فغسل وكفّن ، وصلّي عليه ، وخرجوا به إلى الجبانة ، فبينما هم في الطريق على باب البلد إذ استقبلهم رجل طبيب يقال له اليبرودي ، وكان طبيبا ماهرا حاذقا ، فاضلا عارفا بالطب ، فسمع الناس يلهجون بقضيته ، فقال : حطّوه حتى أراه ! . فوضعوه ، فجعل يقلبه ، وينظر في أمارات الحياة التي يعرفها ، ثم فتح فمه وسقاه شيئا ، أو قال : حقنه ، فاندفع هناك ، فإذا الرجل قد فتح عينيه ، وتكلم ، وعاد إلى حانوته كما كان ! ! . وحدّثني الشيخ مهذّب الدين عبد الرحيم بن علي عن موفق الدين أسعد بن
هامش
( 1 ) : " سراج الملوك " لأبي بكر : محمد بن الوليد القرشي ، الفهري ، المالكي ، الطرطوشي . ولد سنة 451 هجرية وتوفي سنة 520 هجرية .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 497 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام