ومنهم :
1
123 - ابنه : أبو المجد [ محمد ] بن أبي الحكم ؛ أفضل الدولة « 13 »
متقن لكل رياضي ، وممعن في كل سماء وأرضي . رمى كل أفق بنظره ، وغلب كل شارق بنيره ، وخلّف وراءه الأقران ، وألقى في ذروة السؤدد الجران « 1 » .
والتفت إليه السلطان بوجه الإقبال ، وحباه حتى أمن الإقلال ، فتأخّر نظراؤه ، وتقدّم إماما ، وردّ نوءهم وسحّ غماما ، وجدّل ذوي الجدال إذ جدّ اهتماما .
قال ابن أبي أصيبعة : " من الحكماء المشهورين ، والعلماء المذكورين ، والأفاضل في الطب ، والهندسة ، والنجوم ، والموسيقى . ويجيد الغناء والإيقاع ، والزمر ، وسائر الآلات ، وعمل الأرغن ، وبالغ في إتقانه ، وكان العادل نور الدين محمود زنكي يرى له ويحترمه ، وجعل له الأمر في مارستانه بدمشق ، وكان يقرأ عليه الطب في إيوان المارستان « 2 » ، وتقدّم في زمانه " . 2
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء - لابن أبي أصيبعة 628 .
( 1 ) : الجران : باطن العنق ، وقيل : مقدّم العنق من مذبح البعير إلى منحره ، فإذا برك البعير ومدّ عنقه على الأرض قيل : ألقى جرانه ، بالأرض . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : حتى ضرب الحقّ بجرانه ، أرادت أن الحقّ استقام وقرّ في قراره ، كما أن البعير إذا برك واستراح . مدّ جرانه على الأرض أي عنقه . قاله ابن منظور في اللسان .
( 2 ) : البيمارستان : لفظة فارسية استعملها العرب ، ومعناه : " مجمع المرضى " . لأن : " بيمار " معناه :
المرض . و " ستان " : هو الموضع . وأول من صنعه أبو قراط ، وسماه : " اخشندوكين " ، قال الخفاجي :
تنطقه العرب : المارستان .
انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 320 ، ومختصر تاريخ الطب العربي 1 / 542 ، وشفاء الغليل للخفاجي 79 ، والمعجم الذهبي 130 / 333 .