فأما ما عرض لوجهه من الاربداد « 1 » والكهوبة « 2 » ، فرأيت أيضا أنه لسوء مزاج قلبه ، وأنه لو لم يخرج ما خرج ، ودافعت المعدة حجابه هذه المدافعة التي قد عاقته آلته من التنفس ، عرض له الموت بالاختناق ، كما قد رأينا ذلك في عدد كثير ماتوا بعقب القذف ، فزكنت من ذلك أن التهوّع لشدة اضطراب في ذلك الفصل ، وحسن تأتيه ، ونقي المعدة .
قال ابن أبي الأشعث بعد ذلك : إن الغذاء إذا حصل في المعدة وهو كثير الكمية تمدّدت تمدّدا يبسط سائر غضونها ، كما رأيت ذلك في سبع شرّحته حيا بحضرة الأمير الغضنفر ، وقد استصغر بعض الحاضرين معدته ، فتقدمت بصب الماء في فيه ، فما زلنا نصب الماء في حلقه دورقا « 3 » بعد أخرى ، حتى عددنا من الدواريق عددا كان مقدار ما حوت معدته نحو أربعين رطلا ماء ، فنظرت إذ ذاك إلى الطبقة الداخلة وقد امتدت حتى صارت له سطحا مستويا ليس بدون استواء الخارج ، ثم شققتها ، فعند ما اجتمعت عند خروج الماء منها عاد غضون الداخلة والبواب يشهد الله في جميع ذلك ، لا يرسل نفسه .
وحدثني الشيخ مهذّب الدين عبد الرحيم بن علي قال : حدثني موفق الدين ابن أسعد بن إلياس ابن المطران قال : حدثني أبي عن خالي أبي الفرج بن حيان ، قال : حدثني أبو الكرم الطبيب قال : كنت يوما أساير الشيخ أبا الفرج اليبرودي ،
هامش
( 1 ) : قال في اللسان : " الرّبدة : الغبرة ؛ وقيل : لون إلى الغبرة ، وقيل : الرّبدة ، والرّبد في النعام سواد مختلط ، وقيل هو أن يكون لونها كله سوادا ؛ . . . . وقد اربدّ اربدادا .
( 2 ) : الكهبة : غبرة مشربة سوادا في ألوان الإبل ، وبعير أكهب : بيّن الكهب ، وناقة كهباء . الجوهري :
الكهبة لون مثل القهبة . قال أبو عمرو : الكهبة لون ليس بخالص في الحمرة ، وهو في الحمرة خاصّة .
( 3 ) : الدّورق : الجرّة ذات العروة .