تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فلما مضت سنة أو نحوها ، جرت مسألة عند الشيخ وبحثوا فيها فلم يتّجه لهم عنها جواب ، فدخل أبو البركات ، وخدم ، وقال للشيخ : عن أمر مولانا أتكلّم في هذه المسألة ؟ . فقال : قل . فأجاب عنها بشيء من كلام جالينوس . ثم قال : وهذا كان بحثكم في اليوم الفلاني ، في ميعاد فلان ! ! . فعجب الشيخ منه ، ومن حرصه ، فقال : من يكون هكذا ما يستحل أن نمنعه ، فصار من أجلّ تلامذته . ومن نوادره أن مريضا عرض له الماليخوليا ، وكان يعتقد أن على رأسه دنّا ، وأنه لا يفارقه أبدا ، وكان كلّما مشى يتحايد المواضع التي سقوفها قصيرة ، ويمشي برفق ولا يترك أحدا يدنو منه ، حتى لا يميل الدّن ، أو يقع على رأسه ، وبقي هذا المرض مدّة طويلة وهو في شدّة منه ، وعالجته جماعة من الأطبّاء ، ولم يحصل بمعالجتهم تأثير ينتفع به ، وأنهي أمره إلى أوحد الزمان ، ففكّر أنه ما بقي شيء يمكنه أن يبرأ به إلا بالأمور الوهمية . فقال لأهله : إذا كنت في الدار فأتوني به . ثم إن أوحد الزمان أمر أحد غلمانه بأن ذلك المريض إذا دخل عليهم وشرع في الكلام ، وأشار إلى الغلام بعلامة بينهما ، أنه يسارع بخشبة كبيرة فيضرب بها فوق رأس المريض على بعد منه ، كأنه يريد كسر الدنّ الذي يزعم أنه على رأسه . وأوصى غلاما آخر ، وكان قد أعدّ معه دنّا في أعلى السطح ، أنه متى رأى ذلك الغلام قد ضرب فوق رأس صاحب الماليخوليا أن يرمي الدنّ الذي معه بسرعة إلى الأرض . ولما كان أوحد الزمان في داره وأتاه من غير علم المريض ، فأقبل عليه ، وقال :