تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ثلاثة أيام ماء الشعير ، فبرأ برءا تاما ، فكان الوزير أبدا يقول : طوبى لمن سكن بغداد دارا شاطئة ، وكان طبيبه أبو منصور ، وكاتبه أبو علي بن موصلايا ، فبلغه الله أمانيه فيما طلب " . ونقلت أيضا من خط ابن بطلان : أن صاعد الطبيب عالج الأجلّ المرتضى « 1 » - رضي الله عنه - من لسب « 2 » عقرب ، بأن ضمّد [ المكان ] بكافور . فسكن عنه الألم في الحال . ونقلت من خط أبي سعيد الحسن بن أحمد بن علي في كتاب " ورطة الأجلاء من هفوة الأطباء " قال : كان الوزير علي بن بلبل ببغداد وكان له ابن أخت ، فلحقته سكتة دموية ، وخفي حاله على جميع الأطباء ، وكان بينهم صاعد بن بشر حاضرا ، فسكت حتى أقرّ جميع الأطباء بموته ، ووقع اليأس من حياته ، وتقدم الوزير في تجهيزه ، واجتمع الخلق في العزاء ، والناس في اللطم والنياح ، ولم يبرح صاعد بن بشر من مجلس الوزير ، فعند ذلك قال الوزير لصاعد بن بشر الطبيب : هل لك حاجة ؟ . فقال له : نعم يا مولانا ! ، إن رسمت وأذنت لي ذكرت . فقال : تقدّم وقل ما يلج في صدرك . فقال صاعد : هذه سكتة دموية ، ولا مضرّة في إرسال مبضع واحد ، وننظر ، فإن نجح كان المراد ، وإن تكن الأخرى فلا مضرّة فيه .
هامش
( 1 ) : علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم ، أبو القاسم ، من أحفاد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وهو نقيب الطالبيين وأوحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر ، ولد ببغداد سنة 355 هجرية ، وفيها توفي سنة 436 هجرية . انظر ترجمته في : الأعلام للزركلي 4 / 278 وروضات الجنات 383 ، وإرشاد الأريب 5 / 173 . ( 2 ) : اللّسب واللّسع واللّدغ بمعنى . قاله في القاموس .