فسامه على ذلك ، فطلب إليه فيه ، واتفق معه على ثمانين درهما ، وحلف أنه لا يملك غيرها . فلما حلف له الرجل اطمأنّ وضمّه إلى نفسه ، ورفع يديه على عضده ، فوجد بها نطاقا صغيرا فيه دنانير ، فقال له ابن وصيف : [ ما هذا ؟ ، فتلون الخراساني ، فقال ابن وصيف : ] « 1 » حلفت بالله حانثا وأنت ترجو رجوع بصرك إليك ؟ ! . والله لا عالجتك إذ خادعت ربك « 2 » ، فطلب إليه فأبى أن يقدحه ، وصرف إليه الثمانين درهما ولم يقدح عينه . 2
ومنهم :
1
87 - غالب « طبيب المعتضد » « 13 »
ما عاد مريضا فعاد مهيضا « 3 » ، ولا زار عليلا فشكا غليلا « 4 » ، ولا أتى لقى بقلبه الضنى إلا نهض من مضجعه ، ونهى عن الضراء به توجّعه ، نفق في مثل سوق المعتضد ، ووافق منه ظنّ المعتقد ، وكان منه حيث لا يقر قرار المعتمد .
قال ابن أبي أصيبعة : " كان يخدم الموفق « 5 » أيام أبيه المتوكل ، وخوّله ، ونوّله ، وكان يغلفه بيده ، وينادمه ، ثم خدم المعتضد بعد أبيه الموفق ، وعالج الموفق من سهم أصابه فبرأ ، فأعطاه مالا كثيرا ، وقال لغلمانه : من أراد إكرامي فليكرمه ، فبعث إليه مسرور بعشرة آلاف دينار ، ومائة ثوب ، وبعث إليه سائر الغلمان ما لا يحصى ، وأقطعه مرة زيادة على رزقه ضياعا تغلّ سبعة آلاف دينار ، وأتى
هامش
( 1 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة المخطوط استكمل من عيون الأنباء 311 .
( 2 ) : في الأصل المخطوط : " خدعتك بك " . والتصويب من عيون الأنباء .
( 13 ) : ينظر ترجمته في : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 311 - 312 .
( 3 ) : الهيضة : معاودة الهمّ والحزن ، والمرضة بعد المرضة .
( 4 ) : الغليل حرارة العطش .
( 5 ) : الموفق بن طلحة بن المتوكل ، لأنه خدمه منذ أيام المتوكل واختص به .