فقال له الحاجب : أريد أن يخدمني في غد ، وإلى العام المقبل فرج - ظنّا منه أن هذا القول من الأحاديث المدفوعة - . ولا زمه أبو الحسن . ولما كان في غد أفاق ، وأقام في الخدمة ، وأعطى الحاجب لأبي الحسن خلعة سنية ، ومالا كثيرا ، وصار يكرمه غاية الإكرام .
فلما كان في العام المقبل في مثل اليوم الذي حمّ فيه الغلام ، عاودته الحمى ، فأقام محموما سبعة أيام ، ومات . فعظم في نفس الحاجب وجماعة من الناس قوله ، وكبر لديهم محلّه ، وكان هذا منه كالمعجز « 1 » 2
ومنهم :
1
86 - ابن وصيف الصابئ « 13 »
كان يصبو إليه كلّ حكيم ، ويصيب لديه غرضه كل عليم ، لا ترضّ له صخره ، ولا يرضى لغيره فخره ، ولا يزال بعده كل عليل لصعب الأدواء ذخره .
قال ابن أبي أصيبعة فيه : " كان طبيبا عالما بعلاج أمراض العين ، ولم يكن في زمانه أعلم منه في ذلك ، ولا أكثر مزاولة .
قال سليمان « 2 » : حدّثني أحمد بن يونس الحرّاني ، قال : حضرت بين يدي أحمد بن وصيف الحراني ، وقد أحضر سبعة أنفس لقدح أعينهم ، وفي جملتهم رجل من أهل خراسان ، أقعده بين يديه ، ونظر إلى عينيه فرأى ماء متهيّأ للقدح ،
هامش
( 1 ) : انظر : عيون الأنباء 308 - 309 .
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 311 .
( 2 ) : أي سليمان بن حسان - كما في عيون الأنباء - .