تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الرهبان ، فطرده مرات ، فلم ينفع ذلك ، ثم رفع مرزبته « 1 » فضرب بها رأس الطاووس ! فوقع ميتا . واستتر الخبر عن يوحنّا إلى أن ركب ورجع ، فصادف عند منصرفه طاووسه ميتا على باب داره ، فأقبل يقذف بالجدود « 2 » من قتله ، فخرج إليه دانييل فقال : لا تشتم من قتله ، فإني قتلته ، ولك عليّ مكانه عدة طواويس . فقال له يوحنا - بحضرتي - : ليس يعجبني راهب له سنام ، وطول ذكر ! . - إلا أنه قال ذلك بفحش - . فقال له دانييل : وكذلك ليس يعجبني شماس له عدة نساء ، واسم رئيسة نسائه : " قراطيس " ، وهو اسم رومي لا عربي ! . ومعنى " القراطيس " عند الروم : قرنانة ! ، وليس تكون المرأة قرنانة حتى تنكح غير بعلها . فخرج يوحنّا ، ودخل منزله مفعولا . قال يوسف : وحدّثني بمصر أحمد بن هارون الشرابي : أن المتوكل على الله حدّثه في خلافة الواثق أن يوحنّا بن ماسويه كان مع الواثق على دكان كان للواثق في دجلة ، ومع الواثق قصبة فيها شصّ « 3 » ، وقد ألقاها في دجلة ليصيد بها السمك ، فحرم الصيد ، فالتفت إلى يوحنا - وكان على يمينه - فقال : قم يا مشؤوم عن يميني . فقال له يوحنا : يا أمير المؤمنين ! لا تتكلّم بمحال . يوحنا بن ماسويه الخوزي ، وأمه : رسالة الصقلبية ، المبتاعة بثمانمائة درهم ، أقبلت به السعادة إلى أن صار نديم الخلفاء ، وسميرهم ، وعشيرهم ، وحتى غمرته الدنيا
هامش
( 1 ) : المرزبة بالتخفيف : المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد . ( 2 ) : كناية عن الشتم بأغلظ الشتائم للآباء والجدود . ( 3 ) : الشصّ ، بالكسر : حديدة عقفاء يصاد بها السّمك ، ويفتح . ذكره في القاموس .