والشمامسة « 1 » يقرءون حوله . ففعل مثل ذلك بيوحنّا .
فأفاق والرهبان حوله يقرءون فقال لهم : يا أولاد الفسّق ! ما تصنعون في بيتي ؟ . فقالوا : كنا ندعو ربنا ليتفضل عليك بالعافية .
فقال لهم يوحنّا : قرص ورد أفضل من صلوات جميع أهل النصرانية منذ كانت إلى يوم القيامة ! ، اخرجوا من منزلي فخرجوا .
قال يوسف : وشكا - بحضرتي - إلى يوحنا رجل من التجّار جريا به في أيام الشتاء .
فقال : ليست هذه من أيام علاج ما تجد ، وإنما علاج دائك هذا في أيام الربيع ، فتنكّب أكل المعفّنات كلها ، وطريّ السمك ، ومالحه ، صغار ذلك وكباره ، وكل حرّيف « 2 » من الأبزار والبقول ، وما يخرج من الضرع .
فقال له الرجل : هذه الأشياء ما أطيق عنها صبرا .
فقال يوحنا : فإن كان الأمر على ما ذكرت فأدمن أكلها ، وحكّ بجنك ! ، فلو نزل المسيح لك خاصّة لما انتفعت بدعائه لما تصف به نفسك من الشر .
قال يوسف : وعاتبه النصارى على اتخاذ الجواري ، وقالوا له : خالفت ديننا وكنت شمّاسا لنا ! . وإما أخرجت نفسك من الشماسة ، وأخذت ما بدا لك من الجواري .
فقال : إنما أمرنا في موضع واحد أن لا نتخذ امرأتين ، ولا ثوبين ، فمن جعل
هامش
( 1 ) : الشمامسة : مفرد شماس بشين معجمة في الأول ، وسين مهملة في الآخر ، وميم مشددة : وهو قيّم الكنيسة . انظر : صبح الأعشى للقلقشندي 5 / 474 .
( 2 ) : الحرّيف ، بالتشديد ، للذي يلذع اللسان بحرافته .