تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
قال يوسف : وشكا إليه رجل بحضرتي " جريا " « 1 » قد أضرّ به . فأمره بفصد الاكحل من يده اليسرى ، فأخبره أنه قد فعل . فأمره بشرب المطبوخ . فقال : قد فعلت . فأمره بشرب الأصطمخيقون . فأعلمه أنه قد فعل ! . فأمره بشرب ماء الجبن أسبوعا ، وشرب مخيض البقر أسبوعين . فأعلمه أنه قد فعل ! . فقال له : إنه لم يبق شيء مما أمر به المتطبّبون إلا وقد ذكرت أنك قد عملته ، وقد بقي شيء لم يذكره بقراط ولا جالينوس ، وقد رأيناه يعلم على التجربة كثيرا ، فاستعمله ؛ فإني أرجو أن ينجح علاجك إن شاء الله . فسأله ما هو ؟ . فقال : ابتع زوجي قراطيس ، وقطعهما رقاعا صغارا ، واكتب في كل رقعة : " رحم الله من دعا لمبتلى بالعافية " وألق نصفها في المسجد الشرقي بمدينة السلام ، والنصف الآخر في المسجد الغربي ، وفرقها في المجالس يوم الجمعة ؛ فإني أرجو أن ينفعك الله بالدعاء إذ لم ينفعك العلاج . ! قال يوسف : وصار إليه - وأنا حاضر - قسّيس الكنيسة التي يتقرّب فيها يوحنّا ، وقال له : فسدت عليّ معدتي ! . فقال له : استعمل جوارشن الخوزبي . فقال : قد فعلت . فقال : استعمل الكمّوني . قال : قد أكلت منه أرطالا . فأمره باستعمال المقداذيقون . فقال : قد شربت منه جرّة . فقال : فاستعمل المروسيا . فقال : قد فعلت ، وأكثرت . فغضب وقال له : إن أردت أن تبرأ فأسلم فإن الإسلام يصلح المعدة ! . قال يوسف : واشتدّت على يوحنّا علّة كان فيها حتى يئس منه أهله . ومن عادة النصارى إحضار من يئس منه أهله جماعة من الرهبان والقسّيسين « 2 » ،
هامش
( 1 ) : الجرب : داء جلدي . قال في مختار الصحاح . ( 2 ) : القسيسون : مفرد قسيس : وهو القارئ الذي يقرأ على النصارى الإنجيل والمزامير وغيرها . انظر : القلقشندي صبح الأعشى 5 / 473 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 397 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام