قال يوسف : واعتلّ محمد بن سليمان بن الهادي المعروف بأبي مشغوف ، علة تطاولت به ، وكان أبو العباس ابن الرشيد يلزم يوحنّا تعاهده ، وكان محمد بن سليمان ربما يزيد في الحديث أشياء لا يخيل باطلها على سامعها ، فدخل إليه يوما وأنا عنده ، فاستشاره فيما يأخذه ؟ .
فقال يوحنا : قد كنت أشير عليك بما تأخذ في كل يوم ، وأنا أحسبك تحب الصحة والعافية ، فأما إذا صحّ عندي أنك تكره العافية وتحب العلة ! .
فقال له يوحنا : أنت والبرهان على ذلك ، أن العافية في العالم تشبه الحق ، والسقم يشبه الكذب ، وأنت تتكلم أكثر دهرك بالكذب ! ، فيكون كذبك مادة لسقمك ، فمتى تبرأ أنت من علة متطاولة ، وأنت تمدها أكثر دهرك بالكذب الزائد فيها ! . فالزم الصدق ثلاثة أيام ولا تكذب فيها ، فيوحنّا بريء من المسيح إن لم تخرج من هذه العلة قبل ثلاثة أيام ! .
ونقلت من كتاب الهدايا والتحف لأبي بكر وأبي عثمان الخالديين قالا : حدثنا أبو يحيى قال : افتصد المتوكل فقال لخاصّته وندمائه : أهدوا إليّ يوم فصدي .
فاحتفل كل واحد منهم في هديته ، وأهدى إليه الفتح بن خاقان جارية لمير الراءون مثلها حسنا وظرفا وكمالا .
فدخلت إليه ومعها جام « 1 » ذهب في نهاية الحسن ، ودنّ « 2 » بلّور لم ير مثله ،
هامش
( 1 ) : الجام : إناء وطبق أبيض من زجاج أو فضة . قال الشاعر :وبهطة تعجز عن وصفها * يا مدّعي الأوصاف بالزوركأنها وهي على جامها * لآلئ في جام كافوروالبيتان لأبي شجاع عضد الدولة فنا خسرو بن ركن الدولة المتوفى سنة 372 هجرية ، من ملوك آل بويه ، وقد ذكر البيتين الثعالبي في يتيمة الدهر 2 / 217 . وانظر : قصد السبيل 1 / 365 .
( 2 ) : الدّنّ : الراقود العظيم ، والجرة العظيمة ، وهو أطول من الحبّ ، أو أصغر ، له عسعس لا يقعد إلا أن يحفر له .