تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فأعطاه عشرة آلاف دينار ، وردّه بعد أن استخلف لديه تلميذه عيسى بن سهل ؛ فأساء السيرة ، وبسط يده في المطارنة « 1 » ، والأساقفة « 2 » ، يأخذ أموالهم لنفسه ، حتى إنه كتب لمطران نصيبي « 3 » يلتمس منه من آلات البيعة أشياء جليلة المقدار . وقال في كتابه إلى المطران : ألست تعلم أن أمر الملك بيدي إن شئت أمرضته وإن شئت عافيته ؟ ! . فتلطّف المطران في الصلة بالربيع ، وأقرأه كتاب عيسى بن سهل ، فأعلم الربيع المنصور به ، فسلبه ما كان حصّله ، ثم أمر بنفيه وكتب : " إن كان جرجس حيا يحضر ، وإن كان قد مات يحضر ابنه " ، فصادف جرجيوس وقد وقع من السطح ، وضعف ضعفا عظيما ، فقيل له ، فأبى أن يجهّز إلا إبراهيم تلميذه ، فلما أتى المنصور استخلصه ، ولم يزل معه حتى مات المنصور « 4 » . 2
هامش
- عظيمة في جسمي منذ رأيتك وإلى هذه الغاية . وقد تخلصت من الأمراض التي كانت تلاحقني " . انظر : عيون الأنباء ر 185 ( 1 ) : المطارنة : جمع مطران ، ويكسر ، وهو عابد النصاري ، وكبيرهم ، قال أبو منصور : ليس بعربي محض . انظر : قصد السبيل للمحبي 2 / 477 ، والمعرب 363 ، عن ابن دريد في الجمهرة 2 / 375 . ( 2 ) : الأسقف : نعت من نعوت أكابر النصارى . ( 3 ) : نصيبين : مدينة في ديار ربيعة العظمى ، وهي من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات ، وهي قديمة عظيمة كثيرة الأنهار والجنات والبساتين ، افتتحها عياض بن غنم الفهري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، سنة ثمان عشرة ، وكانت مدينة رومية ، فلما افتتحها أسكنها المسلمين . انظر : الروض المعطار في خبر الأقطار 932 . ( 4 ) : ومن مؤلفاته الطبية : كناشه المشهورة ، وقد نقله حنين بن إسحاق من السرياني إلى العربية . وكتاب " الأخلاط " .