فقال : " يكون الأمير يحضر بين يديه الفستق الأحمر ، القشر البرّاني ، ويكسر ويأكل من لبه ؛ فإن ذلك يقوّي المعدة .
فلما أمسى الحجّاج بعث إلى حظاياه ، وقال : إن تياذوق وصف لي الفستق ، فبعثت إليه كل واحدة منهنّ صينيّة فيها قلوب فستق ، فأكل من ذلك حتى امتلأ ، وأصابته بعقبه هيضة « 1 » كادت تأتي على نفسه . فشكا حاله إلى تياذوق ، وقال : وصفت لي شيئا أضرّني ، وذكر له ما تناول .
فقال له : إنما قلت لك أن تحضر عندك الفستق بقشره البراني ، فتكسر الواحدة بعد الواحدة ، وتلوك قشرها البراني وفيه العطرية والقبض . فيكون بذلك تقوية المعدة . وأنت فقد عملت غير ما قلت لك ! . وداواه مما عرض له .
قيل : ومن أخباره مع الحجّاج : أنه دخل عليه يوما ؛ فقال له الحجّاج : أي شيء دواء أكل الطين ؟ .
فقال : عزيمة مثلك أيها الأمير ! .
فرمى الحجّاج بالطين ولم يعد إليه أبدا .
وقيل : إن بعض الملوك لما رأى تياذوق ، وقد شاخ وكبر سنه ، وخشي أن يموت ولا يعتاض عنه ، لأنه كان أعلم الناس ، وأحذق الأمّة في وقته بالطب .
فقال له : صف لي ما أعتمد عليه فأسوس به نفسي ، وأعمل به أيام حياتي ، فلست آمن أن يحدث عليك حدث الموت ، ولا أجد مثلك ! .
فقال تياذوق : " أيها الملك بالخيرات ! . أقول لك عشرة أبواب ، إن عملت بها واجتنبتها لم تعتلّ مدة حياتك ، وهذه عشر كلمات :
هامش
( 1 ) : يقال بالرجل هيضة أي به قياء وقيام والله سبحانه وتعالى أعلم .