فقال له بعض من حضر : إذا كان الأمر كما تقول ، فلم هلك بقراط ؟ . ولم هلك جالينوس وغيرهما ؟ . ولم أر واحدا منهم فعل ذلك .
قال : يا بني ! قد احتججت فاسمع ! . إن القوم دبّروا أنفسهم بما يملكون ، وغلبهم ما لا يملكون - يعني الموت - وما يرد من خارج كالحر والبرد ، والوقوع ، والغرق ، والجراح ، والغمّ ، وما أشبه ذلك .
وأوصى تياذوق أيضا الحجّاج فقال : " لا تأكلنّ حتى تجوع ، ولا تتكارهنّ على الجماع ، ولا تحبس البول ، وخذ من الحمام قبل أن يأخذ منك " « 1 » .
وقال أيضا للحجّاج : " أربعة تهدم العمر ، - وربّما قتلن - : دخول الحمّام على البطنة « 2 » ، والمجامعة على الامتلاء ، وأكل القديد الجاف ، وشرب الباء البارد على الريق ، وما مجامعة العجوز ببعيدة منهنّ " .
ووجد الحجّاج في رأسه صداعا ، فبعث إلى تياذوق ، وأحضره ، فقال : " اغسل رجليك بماء حارّ ، وادهنهما . وخصيّ الحجّاج قائم على رأسه ، فقال : والله ما رأيت طبيبا أقلّ معرفة بالطب منك ! . شكا الأمير الصداع في رأسه ، فتصف له دواء في رجليه ! .
فقال له : إن علامة ما قلت فيك بيّنة ! .
قال الخصيّ : وما هي ؟ .
قال : نزعت خصيتاك ، فذهب شعر لحيتك ! . فضحك الحجّاج ومن حضر .
وشكا الحجّاج ضعفا في معدته ، وقصورا في الهضم إلى تياذوق .
هامش
( 1 ) : عيون الأنباء 179 .
( 2 ) : أي : على شبع .