تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
طبيب أثرت به تلك البلاد المقفرة ، وأثّر بطبّه في أمزجة تلك الحمر المستنفرة « 1 » . تبع طريق أبيه ، وأضاف إلى تالد « 2 » والده ظريف تأتّيه ، ودرب العلاج حتى كاد يبرئ الأكمه « 3 » ، وكان يعرف بضياء الحس ، ودرس الحكمة . ولم ينفعه من جهة الأمومة الشريفة النبوية قربه ، ولم يمنعه وقد قضى عليه بالبعد ربّه قتل بسيف النبوة صبرا ، وعجّل له مثوى في جهنّم يسمّى قبرا . قال ابن أبي أصيبعة « 4 » : " كان النضر قد سافر البلاد كأبيه ، واجتمع مع الأفاضل والعلماء بمكة وغيرها ، وعاشر الأحبار والكهنة ، واشتغل ، وحصّل من العلوم القديمة أشياء جليلة القدر ، واطّلع على علوم الفلسفة ، وأجزاء الحكمة ، وتعلّم من أبيه أيضا ما كان تعلّمه من الطب وغيره . وكان النضر يؤاتي أبا سفيان في عداوة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لكونه كان ثقفيا ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " قريش والأنصار حليفان ، وبنو أمية وثقيف حليفان " « 5 » . وكان النضر كثير الأذى والحسد للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويتكلم فيه بأشياء كثيرة ، كما يحطّ من قدره عند أهل مكّة ، ويبطل ما أتى به
هامش
- 255 ، والبيان والتبيين تحقيق محمد عبد السلام هارون 4 / 43 - 44 ، ونهاية الأرب للنويري 16 / 219 - 220 ، ور 271 والمحبّر 160 - 161 ، والجمحي 213 - 214 ، وانظر ترجمة " قتيلة " في الإصابة - كتاب النساء - رقم 889 . ( 1 ) : أي حمر وحشية فرّت من رماتها . ( 2 ) : التالد : القديم من كل شيء . ( 3 ) : الأكمه : الكمه : العمى . وقد كمه . وقد كمه يكمه فهو أكمه ، إذا عمي . وقيل : هو الذي يولد أعمى . ( 4 ) : عيون الأنباء 167 . ( 5 ) : لم أجد حديثا بهذا اللفظ فيما لدي من مصادر .