تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

فأما أول من استخرج الطب فرجلان :

لم يعد بعد معهما كارع في لجام ، ولا بعدهما إلا خالع الألجام ، جلّيا كل مبهم ، وتجليا كغرّة الأدهم . فالأول : 1

50 - اسقليبيوس بن ريوس « 13 »

متطبّب لا يقرن بأهل الجدّ إلا إذا هزل ، ولا يقرب من مطمح النجم إلا إذا نزل ، يجله من تعقّله ، ويجهله من ظنّ أنه مع البحار الزاخرة قد تمقّله . عزت إليه الحكماء طبها ، وأعزت خطبها ، لما أخذ عنه من علم جليل ، كم أعاذ من مندم ، وصان من دم ، وبصّر أعمى ، وأثر نعمى ، وأخمد من نار سوء المزاج العائث ما تضرّم ، حتى لم يبق جسم نحيل يتوجّع ، ولا أم عليل تتفجّع . ترفوا به الأعلّاء « 1 » ملابس صحتها ، وترفل بطبّه الأصحّاء في مجرور ذيل فسحتها . قد اتفق كثير من قدماء الفلاسفة والمتطّببين على أنه أول من ذكر من الأطباء ، وأول من تكلّم في الطب على طريق التجربة . وكان يونانيا ، ولليونان جزيرة كانت للحكماء من الروم ينزلونها ، فنسبوا إليها . وقال أبو معشر « 2 » : " إن بلدة من المغرب كانت تسمى : أرغس ، وكان أهلها يسمون أرغيزا ، ثم سميت : أيونيا ، وسمي أهلها : اليونان . وكان ملكها أحد ملوك الطوائف ، وأول من اجتمع له ملك أنونيا ، من ملوك اليونانين كان اسمه
هامش
( 13 ) : انظر : طبقات الأطباء 29 وما بعدها . ( 1 ) : الأعلّاء : جمع عليل ، وهو المريض . ولم أجده بهذا الجمع فيما لدي من مصادر . ( 2 ) : في المقالة الثانية من كتاب : " الألوف " له . على ما ذكره ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 29 .