تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
بقبره . وكان يسرج « 1 » عليه كل يوم وليلة ألف قنديل ، وكان الملوك من نسله ، وتدّعي له النبوة ، وكان أولاده عالمين بالطب . وقال أبو الوفاء [ المبشر ] بن فاتك « 2 » : إن اسقليبيوس كان تلميذ هرمس ، ويزعم أن هرمس هو إدريس عليه السلام . وقيل : بل كان اسقليبيوس تلميذ أعاثاديمون المصري « 3 » ، ومعنى اسمه : السعيد الجد ، ويزعم أنه أحد أنبياء اليونانيين . ويقال : إن اسقليبيوس هو البادئ بصناعة الطب في اليونان ، وعلما بنيه ، وحظر عليهم أن يعلّموها الغرباء . وقد خالف أبو معشر أهل هذا القول ، وقال : إنه لم يكن بالمتأله الأول في صناعة الطب ، ولا المبتدئ بها ، بل إنه عن غيره أخذ ، ولمنهج من قبله سلك . وكان يعلّم الطب مشافهة ، فلما تضعضع الأمر على أبقراط ، وقلّ أهل بيته ، لم يأمن أن تتعرض الصناعة ، فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز . ومن كلامه : قوله : " من عرف الأيام لم يمهل الاستعداد " . وقوله : " [ كم من دهر ذممتموه ، فلما صرتم إلى غيره حمدتموه ، وكم من أمر أبغضت أوائله وبكي عند أواخره عليه " . وقوله : " المتعبّد بغير معرفة كحمار الطاحون يدور ولا يبرح [ ولا يدري ما هو فاعل ] .
هامش
( 1 ) : يسرج : أي يوقد . ( 2 ) : مرت ترجمته سابقا . ( 3 ) : قال المحبي في قصد السبيل : " أغاناديمون : ومعناه السعيد الجد ، حكيم مصري ، أستاذ اسقليبيوس وقيل إنه من الأنبياء للمصريين من أهل اليونان " . انظر : قصد السبيل 1 / 198 .