تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وله تجمّل في بيته وملبسه ، ومركوبه من الخيل المسوّمة ، والبزّة الفاخرة ، ثم إنه اقتصر وترك الخيل ، وآلى على نفسه أن لا يطبّ أحدا إلا ببيته ، أو في المارستان ، أو في الطريق ، وهو غاية « 1 » في معرفة الأصناف من الجواهر ، والقماش ، والآلات ، والعقاقير ، والحيوانات ، وما يحتاج إليه البيمارستان [ المنصوري بالقاهرة ] « 2 » ، ولا يشترى ، ولا يدخل إليه إلا بعد عرضه عليه ، فإن أجازه اشتراه الناظر ، وإن لم يجزه لم يشتر البتة ، وهذا اطّلاع كثير وخبرة تامّة ، لأن البيمارستان يريد كل ما في الوجود مما يدخل في الطب ، والكحل ، والجراح ، وغير ذلك . وأما معرفة الرقيق من المماليك والجواري : فإليه المآل « 3 » في ذلك ، ورأيت المولعين بالصنعة يحضرون إليه ويذكرون له ما وقع لهم من الخلل في أثناء أعمالهم ، فيرشدهم إلى الصواب ، ويدلهم على إصلاح ذلك الفساد . ولم أره يعوز « 4 » شيئا من كمال الأدوات ، غير أن عربيّته كانت ضعيفة ، وخطّه أضعف من مرضى مارستانه ، ومع ذلك فله كلام حسن ، ومعرفة [ جيدة ] بأصول الخط المنسوب ، والكلام على ذلك ، انتهى ما ذكره أبو الصفاء " « 5 » . قلت : هذا رجل اجتمع بي ، وتردّد إليّ غير مرة ، وجاريته الحديث كرّة على كرّه ، وهو كما ذكره ، من الحديث الممتع ، والكلام المطمع ، وقرأت عليه : [ . . ] « 6 » ولقد كنت ألتقط من أثناء كلامه ثمرات الحكم ، وأستدلّ له بمجاراته على
هامش
( 1 ) : أي : له اليد الطولى في ذلك . ( 2 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من الوافي للصفدي 1 / 26 . ( 3 ) : أي أنه كان مرجعا في ذلك الأمر لخبرته وإتقانه ودقة نظره . ( 4 ) : يعوز : أي يحتاج . ( 5 ) : انظر : فوات الوفيات 1 / 27 ، وأعيان العصر وأعوان النصر 4 / 229 ، وكلاهما للصفدي . ( 6 ) : ما بين المعقوفتين بياض ، لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى ما قرأه عليه من كتب .