تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يطالع تلك المسألة طول الليل ! " . وأما الطب : فإنه إمام عصره ، وغالب طبّه بخواصّ ومفردات يأتي بها وما يعرفها أحد لأنه يغيّر كيفيتها وصورتها ، حتى لا تعلم ، وله إصابات غريبة في علاجه . وأما الأدب : فإنه فريد فيه ، يفهم نكته ، ويذوق غوامضه ، ويستحضر من الأخبار والوقائع والوفيات للناس قاطبة جملة كبيرة ، ويحفظ من الشعر شيئا كثيرا إلى الغاية من شعر العرب ، والمولّدين ، والمحدثين ، والمتأخرين ، وله في الأدب تصانيف ، ويعرف العروض والبديع جيدا ، وما رأيت مثل ذهنه توقد ذكاه بسرعة ما لها رويّة ، وما رأيت فيمن رأيت - أصحّ منه ذهنا ، ولا أذكر « 1 » . وأما عبارته الفصيحة الموجزة ، الخالية من الفضول ، فما رأيت مثلها . كان ابن سيد الناس يقول : ما رأيت من يعبّر عما في ضميره بعبارة موجزة مثله ، انتهى . قال أبو الصفاء « 2 » : " لم أر أمتع منه ، ولا أفكه من محاضرته ، ولا أكثر اطّلاعا منه على أحوال الناس وتراجمهم ، ووقائعهم ، ممن تقدّمه ، وممن عاصره . وأما أحوال الشرق ومتجدّدات التتار في بلادهم في أوقاتها : فكأنما كانت القصّاد تجيء إليه ، والملطّفات تتلى عليه ، بحيث إنني كنت أسمع منه ما لم أطّلع عليه من الديوان « 3 » .
هامش
( 1 ) : في الأصل المخطوط : " ولا أذكر " والصواب من الوافي 1 / 26 ، وأعيان العصر 4 / 229 : كلاهما للصلاح الصفدي . ( 2 ) : انظر : أعيان العصر 4 / 228 . ( 3 ) : أي : " في ديوان الإنشاء عند كاتب السر " ، كما في فوات الوفيات 1 / 26 .