وأهل مصر يظنون أنه لو لامس الماء لالتهب ، أو لمس التراب لأحاله إلى الذهب .
يدعي أن له علما يقلب الأعيان أسرع من إدراك العيان ، لعلوم لم يضرب دونها سترا ، وبيان أتقنه و : ( إن من البيان لسحرا ) « 1 » .
ذكره الفاضل أبو الصفاء الصفدي وقال « 2 » : " فاضل جمع أشتات العلوم ، وبرع في علوم الحكمة ، خصوصا الرياضي ، فإنه في الهيئة والهندسة والحساب له في ذلك تصانيف وأوضاع مفيدة " .
وقال : " قرأت عليه قطعة جيدة من كتاب " أقليدس " وكان يحلّ لي فيه ما أقرؤه عليه بلا كلفة كأنما هو ممثّل بين عينيه ، فإذا ابتدأت في الشكل شرع هو فيسرد باقي الكلام سردا ، وأخذ الميل ، ووضع الشكل في حروفه في الرّمل على التختج « 3 » ، وعبّر عنه بعبارة جزلة فصيحة بيّنة واضحة ، كأنه ما يعرف شيئا غير ذلك الشكل .
وقرأت عليه مقدمة في وضع الأوفاق ؛ فشرحها لي أحسن شرح . وقرأت عليه أول الإشارات ، فكان يحل شرح نصير الدين الطوسي بأجلّ عبارة ، وأجلى إشارة ، وما سألته عن شيء في وقت من الأوقات مما يتعلق بالحكمة من المنطق والطبيعي ، والرياضي ، والإلهي ، إلا وأجاب بأحسن جواب ، كأنما كان البارحة
هامش
( 1 ) : حديث : " إن من البيان لسحرا " رواه البخاري في صحيحه ، والإمام أحمد في المسند ، والإمام مالك في الموطأ ، وأبو داود ، والترمذي في سننيهما ، عن ابن عمر رضي الله عنهما .
انظر : الجامع الصغير الحديث رقم 2456 .
( 2 ) : انظر : الصفدي - الوافي بالوفيات 1 / 25 .
( 3 ) : التختج : معرّب تخته ، وقد أهمله اللسان والقاموس ، وفي الفارسية : تسمى قطعة الخشب العريضة المسطحة : " تخته " ، ومنه يطلق على لوح المدرسة ومحل النوم ، والجنازة ، وغيرها .
انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 330 ، والمعجم الذهبي 184 .