تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ولكرم خلائقه وبعده من تقلّد دم حرام لا سيما دم مثله . وقد كنت أقول له ليرجع عن سوء رأيه فيه وأوهامه فلا يرجع ، ولا يفيد القول ، ثم تزوج في آخر عمره بأخت جمال الدين على عدم حاجته بالنساء - كما يقال - ، وأظهر الصفاء وباطنه على كدره . وأعتقد أنه لم يزل على هذا إلى انتهاء عمره . قلت : وحكي لي أنه جلس يوما على حانوت العطار الذي كان يجلس عنده ، وطلب منه شرابا يشربه ، فناوله شرابا مسموما . قال : فلما شربته أحسست بالسم ، وبدت فيّ علاماته ، فأسرعت القيام إلى داري ، وأخذت خرزة بازهر « 1 » حيواني كانت عندي ، وسحلتها ، ثم أذبت السحالة بماء ورد على مسنّ ثم لعقتها ، فزالت تلك الأعراض لوقتها ، ولم يمض بياض ذلك النهار حتى أكلت طعامي ، ولم يعيّن من دسّ ذلك عليه ، وما أراد - والله أعلم - إلا جمال الدين ابن المغربي . وقد تقدم القول في بعد جمال الدين من ذلك . قلت : وقد كان ابن البرهان دخل اليمن ، واتصل بصاحبها الملك المؤيد داود - رحمه الله - وخدمه مدة ، وحصّل من جهته ما لا طائلا ، كان منه أصل نعمته ، ورأس ماليته ، ثم فارقه وعاد إلى مصر ، وكانت كتبه لا تنقطع عنه ، وصلاته تصل إليه ، وكان يعرض الكتب التي ترد عليه على السلطان فيأمره بقضاء حوائجه ، وكانت الكتب تتضمن طلب كتب طبية ، وعقاقير مصرية ومغربية ، مما يجل السلطان عن طلب ذلك منه ، ويجهّز إلى ابن البرهان ذهبا لمشتراه ، فكان يتولى ذلك ويقوم في هذه الخدمة بنفسه . قلت : ولقد قرأت كتابا منها كله بالخط المؤيدي ، ومضمونه بعد البسملة :
هامش
( 1 ) : البازهر : معرّب " باكزهر " قاله داود في التذكرة ، وأضاف : إنه فارسي معناه : ذو الخاصية والترياقية ، وتحذف كافه العرب ، انظر : التذكرة 1 / 60 ، وقصد السبيل للمحبي 1 / 244 ، وحواشيه .