تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وأقام الشيخ سنين بدمشق ، كأنما هو مرفوع على الرؤوس لإفراط التعظيم والإجلال . ثم لما طلب الخطيب إلى مصر ، وولي القضاء بها ، كان لا يزال يتشوق ويتشوف « 1 » إلى مقدمه عليه ومقامه بمصر . فلما طلبني السلطان شركته في ذلك ، وزدت عليه ، واتّصل خبره بالسلطان ، وطلبه ، وأقبل عليه ، وأكرم وأدنى منه مجلسه ، وبسطه ، وأنسه ، وأمره بالمقام بحضرته ، فأقام وأجرى عليه مرتّبا ، وأبقى عليه معلوم التصدير « 2 » بدمشق ، مع الإقامة بمصر للإشغال بها . ثم كنت يوما أنا وقاضي القضاة الخطيب القزويني عند السلطان بالدركاه « 3 » داخل باب مسجد رديني « 4 » بالآدر السلطانية ، في عقد عقد لبعض الحرم ، فأجرى ذكر الشيخ الأصفهاني وكانت المدرسة المعزّيّة « 5 » بمصر المعروفة بمنازل العز قد شغرت ، فولّاها له ، ثم بنى الأمير قوصون « 6 » له الخانقاه « 7 » التي
هامش
( 1 ) : يتشوف : أي يتطلّع . ( 2 ) : أي أبقى عليه معاش التدريس ، والتصدير : كلمة ترد بمعنى التدريس ، أي يتصدر المدرس مجلسا في المسجد ليدرّس الطلبة . انظر : معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي تأليف المرحوم العلامة محمد أحمد دهمان - ص 45 . ( 3 ) : الدركاه : لفظ فارسي ، معناه : الساحة ، أو الفناء ، أو الحوش المؤدي إلى بناء كبير مثل قصر السلطان ، أو قلعة الجبل ، والجمع : در كاوات . انظر : التعريف بمصطلحات صبح الأعشى 135 . ( 4 ) : قال القلقشندي : عند كلامه على " قلعة الجبل " : وكان موضعها قبل أن تبنى مساجد من بناء الفاطميين : منها مسجد رديني الذي هو بين آدر الحريم السلطانية . انظر : صبح الأعشى 3 / 421 . ( 5 ) : التي بناها المعز أيبك التركماني أول ملوك الترك على ما ذكره القلقشندي في صبح الأعشى 3 / 380 . ( 6 ) : من أمراء الأتراك ، الذين ولوا ولاية مصر ، سنة سبعمائة وإحدى وأربعين من الهجرة . ذكره دهمان في إعلام الورى فيمن ولي نائبا من الأتراك في الشام الكبرى - ص 42 . ( 7 ) : الخانقاه : فارسية معناها : بيت ، وأصلها " خونقاه " أي الموضع الذي يأكل فيه الملك ، و " الخوانق " حدثت في الإسلام في حدود سنة 400 هجرية ، وجعلت لتخلي سادتنا الصوفية - نفعنا الله