تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وتبحّر في تفسير جاء فيه بالإعجاز « 1 » ، وغير هذا من كرم ما البحر عنده إلا مبخّل ، ولا السيل المنصبّ من مكانه العالي إلا مخلخل ، ولا الغمام إلا وقد تقطّعت عراه ، وغمض جفن لأنه كراه ، وقيدت إذا همّ الليل عن سراه . كل هذا إلى خلق يتخلّق به الأبرار ، ويتحقق صفات الأخيار ، ويدلّ على ما وراءها من العمل لما فيه نعم عقبى الدار . كان في بلده جليلا ، وفي عدده كثيرا ، لا يجد مثله إلا قليلا ، صحب السلطان محمد بن خذا بنده ، وكان في سيارته من مدرّسي السيارة ، وهم جماعة كان يقرر أن يكونوا حيث خيم السلطان . وكان من أنظار القطب الشيرازي وأمثاله ، وأحسن حالا منه ، عند خواجا رشيد ، لما كان يجده في نفسه على الشيرازي ، ويرمي به طرفه من الغضاضة « 2 » ، ويتقصّد به جناحه من الإهاضة « 3 » . وكان يعلي شمس شيخنا الأصبهاني ويرفعه ، ويزين به أفق المجالس ويطلعه ، وكان يحاضره ويسامره ، ويفيده العلم ويذاكره . وكان يجزل له العطاء ، ويدر له
هامش
في الكوفة ، كان عالما بالقرآن والحديث والفقه ، قال الذهبي : كان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح ، وقال السخاوي : قبل : لم ير السلاطين والملوك والأغنياء في مجلس أحقر منهم في مجلس الأعمش مع شدة حاجته وفقره . توفي سنة 148 هجرية . انظر ترجمته في : طبقات ابن سعد 6 / 238 ، ووفيات الأعيان 1 / 213 ، وتاريخ بغداد 9 / ر 3 ( 1 ) : قال العلامة الصفدي : - على ما نقله عنه في الأعلام - : رأيته يكتب في تفسيره من خاطره من غير مراجعة ، وله كتاب : " التفسير " مخطوط في مكتبة صوفية ، دار الكتب الشعبية ، 1 / 43 ، وهو مخطوطة كاملة نفيسة مكونة من 843 ورقة كبيرة ، سماه : " أنوار الحقائق الربانية " . انظر : الأعلام للزركلي 7 / ر 176 ( 2 ) : الغضاضة : الذلة والمنقصة . ( 3 ) : من قولهم : هاض العظم يهيضه إذا كسره بعد الجبور .