الصّلات « 1 » ، وينوّه بذكره ، وينبّه على جلالة قدره .
وقرأ عليه ابنه الوزير الكبير آخر وزراء الشرق بل ملك الرياسة بحكم الحق :
أمير محمد بن خواجا رشيد ، وتخرّج به ، وحصّل .
وقدم الشيخ الأصفهاني دمشق واستوطنها فارغا من تلك البلاد « 2 » ، على عظم مكانته فيها ، وامتلاء صدور أهلها بتعظيمه ، وأقام والطلبة تتسامع به وتتواصل إليه ، وتأتيه من كل جهة ومكان ، وكان شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية يثني عليه أحسن الثناء ، ويصفه بالفضل الوافر والعلوم الجمّة « 3 » .
قال لي : ما قدم البلاد علينا مثل الشيخ شمس الدين الأصفهاني .
ورأيت شيخنا الأصفهاني قد زاره مرة ، فقام إليه ومشى خطوات لتلقّيه ، وعرض عليه أن يجلس مكانه فأبى . وكنا في ذلك الوقت نقرأ عليه . ودخل وأنا أقرأ في " المسح على الخفين من العمدة " في الأحكام الصغرى ، فقال ابن تيمية للأصفهاني : ما نتكلّم وأنت حاضر ! .
فقال له الأصفهاني : الله ، الله يا مولانا ، مولانا شيخ السنة ، وإمام العلماء .
فقال لي ابن تيمية : ما في ها اليوم قراءة « 4 » . اليوم يوم فراغ لسماع فوائد الشيخ . وأشار إلى الأصفهاني . فلبثت ساعة رأيت فيها مجمع البحرين ، ومطلع
هامش
( 1 ) : جمع صلة : وهي العطية .
( 2 ) : وذلك بعد رجوعه من الحج سنة 724 هجرية ، ثم زار القدس في صفر سنة 725 هجرية ، وفي أواخرها قدم دمشق . "
انظر : طبقات الإسنوي 1 / 173 " .
( 3 ) : أي : العلوم الغزيرة .
( 4 ) : بالدارجة أي : ليس في هذا اليوم قراءة .